أن تكون هذه عند مثلك ، إنّ هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الأرض ، ولا تلبث عنده إلا قليلًا حتّى تلد غلاماً لم يولد بشرق الأرض ولا غربها مثله ، قال : فأتيته بها ، فلم تلبث عنده إلّا قليلًا حتّى ولدت الرضا عليه السلام « 1 » .
وفي مدحه يقول الحاكم أبو علي الصولي :
ألا إنّ خير الناس نفساً ووالداً * ورهطاً وأجدادً علي المعظّم « 2 »
ونسبه قوم إلى عمّ أوهيم بن العبّاس ، وذلك يقتضي نفي مثليّة كلّ من الأئمّة عليهم السلام عن كلّ أحد .
أمّا الأوّل ، فلأنّ فيه عن الرضا يطّرد في باقي الأئمّة لعدم القائل بالفرق .
وأمّا الثاني ، فلأنّ النكرة في سياق النفي يقتضي العموم .
وأمّا الثانية ، فظاهر ؛ لأنّ انتفاء المثليّة يقتضي الأفضليّة .
إن قلت : ما يكون من رواية نخّاس عن كتابية وما قدر ما يقول به عليها ؟
قلت : مع اعتضادها بتلقّي الأصحاب لها بالقبول ، فقد صدرت عن غير ذي غرض ، بل عن عدوّ في الدين ، فليس ممّن يتّهم في ذلك ، على أنّها قد اشتملت على الإخبار بالغيب ، وهو كون الجارية عند خير أهل الأرض وولادتها عنده صلوات اللَّه عليه ، المقتضي لكونها من الاخبار السماويّة والتنزيلات السبحانيّة ، ووقوع ذلك أنّه صدق المخبِر والمخبَر عنها .
الخامس : انّ اللَّه فضّل النبي صلى الله عليه وآله على جميع النبيّين والمرسلين وانّ الفضل بعده لهم
كما في عيون أخبار الرضا بالإسناد إلى عبد السلام بن صالح الهروي ، عن
هامش
( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 254 - 255 .
( 2 ) كشف الغمّة 2 : 312 .