تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفع المناواة عن التفضيل المساواة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الناس بل من أدانيهم ، كان المجموع أفضل من جميع من خلق اللَّه تعالى . بمعنى أنّ الأفضل ليس بخارج عن المجموع ، لا أنّ الأفضليّة مستندة إلى كلّ جزء من آحاده ، فيبقى الكلام عبثاً ، لا سيّما والمقام معقود والكلام مسبوق لبيان شرفهم وفضلهم على جهة الجواب لمن سأل أن ليس فيهم من يسرّ صلى الله عليه وآله برؤيته ، فكأنّه قال صلى الله عليه وآله : كيف لا وهم أكرم الخلق عليّ . إن قلت : إن صحّ ذلك لزم أن يكون فاطمة عليها السلام أفضل من جميع النبيّين ، وهو باطل ، وما أفضى إلى الباطل باطل . قلت : خروج فاطمة عليها السلام لدليل ، أو نقول : لمّا لم يدلّ الدليل إلّا على أفضليّة فاطمة عليها السلام على النساء ، كما وقع في قوله صلى الله عليه وآله « يا فاطمة إنّ اللَّه اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين » ولم يقل ذلك بما فرق أحداً جناح في القول به إلى مصحّح من وجود قائل به حذراً من خرق الاجماع ، لاسيّما ولم يقل به أحد . إن قلت : بمثل ما خاطب النبيّ صلى الله عليه وآله فاطمة خاطب اللَّه تعالى مريم ، وشتّان ما بين الخطابين ، فأيّتهما أفضل ؟ وأيّتهما أفضليّتها أعمّ . قلت : فاطمة عليها السلام ؛ لأنّ خطاب مريم إنّما كان بالنسبة إلى عالمها ، كما يدلّ عليه تتمّة الحديث المذكور آنفاً ، وهذه صورتها : إنّها - يعني فاطمة عليها السلام - لسيّدة نساء العالمين ، فقيل له : يا رسول اللَّه أهي سيّدة نساء عالمها ؟ فقال صلى الله عليه وآله : تلك مريم بنت عمران ، وأمّا ابنتي فاطمة فهي سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين « 1 » . وما رواه الصدوق في أماليه ، بإسناده إلى الحسن بن زياد العطّار ، قال : قلت
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ الصدوق ص 575 برقم : 787 .