وأمّا خطاب النبيّ صلى الله عليه وآله ، فمن الضروريّ أنّه لا ينطق عن الهوى أيضاً ، وإنّما هو وحي يوحى ، فهو من اللَّه أيضاً ، على أنّ للسنّة تقدّم على الكتاب ، فإنّها أحد مخصّصاته ، فتفضّل فاطمة عليها السلام على مريم عليها السلام ، ويكون أفضليّتها أعمّ .
الثامن : انّهم أحبّ الخلق إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله
ففي كتاب الآل ، عن امّ سلمة : لمّا أتت فاطمة بالعصيدة ، قال : أين علي وابناه ؟
قال : في البيت ، قال : ادعيهم لي ، فأقبل علي والحسن والحسين بين يديه ، وتناول الكساء ، وقال : اللهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي ، فقالت امّ سلمة : وأنا منكم ؟
فقال : أنت بخير أو على خير ، وقال : اللهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي ، وأحبّ الخلق إليّ « 1 » الحديث بتمامه ، وقد مرّ في الحديث السابق .
إن قلت : لم يمر إلّا انّهم أحبّ من على وجه الأرض ، ولم يكن عليها من الأنبياء أحد ، فعيسى عليه السلام في السماء والباقي ظاهر ، فلا يفيد فيما فيه الكلام شيئاً .
قلت : لم يرد صلى الله عليه وآله من هو على وجه الأرض بالفعل لينحصر في من كان عليها في ذلك الوقت ، بل من اتّصف بذلك وإن لم يستمرّ إلى ذلك الوقت ، وهو متحقّق في جميع النبيّين .
وأيضاً فليس المراد بمن على وجهها بأن يكون فوقه بلا واسطة ، كمالا يخفى ، مثله قوله تعالى
( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ )
« 2 » فيدخل عيسى عليه السلام وإن كان في السماء ، على أنّ صدق العنوان لا يشترط فيه الدوام ، كما تقرّر في الميزان ، ويصدق على كلّ من كان على وجهها وقياماً .
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 1 : 91 عن كتاب الآل .
( 2 ) الرحمن : 26 .