الْقِيامَةِ )
ولعلّهم رأوا ما جرت الحال عليه أوّلًا من الاستبداد بنصب الإمامة ، فقاموا بنصر ذلك محامين عنه غير مظهرين لبطلانه ولا معترفين به « 1 » .
وللَّه درّ الصاحب بن عبّاد ، حيث يقول في مدح الرضا عليه السلام :
وقل له عن مخلص * يرى الولاء مفترضاً
في الصدر لفح حرقة * يترك قلبي حرضا
من ناصبين غادروا * قلب الموالي ممرضا
صرّحت عنهم معرضاً * ولم أكن معرّضاً
نابذتهم ولم أبل * إن قيل لي قد رفضا
ما حبّذا رفضي لمن * نابذكم وأبغضا
وإن سلكت في شيء من ذلك بعد ظهور الحقّ من فلق الصباح ، وغلبك زيغ البغي ، فما ينفعك ضوء المصباح ، ولقد نازعني داعي السوق إلى أن أتلو عليك كلمات لأهل الذوق وأنت حوشب من الردّ ، تزعم أنّك موالي ومن العبيد والموالي ، فمالي أراك كلّما أراك حادي الأراك بشراك وسراك من اشراك الاشراك ، وبان لك بان اللسان إدراك حيث الادراك وما أدراك ، فلعلّك علك نسيم نوار أزهار الأزهار ، وعراك عرار الأنوار ، فأعراك وعساك غشاك نور الأنوار فأغشاك ، فعانقت هناك أبكار الابكار في هاوية هويّة هواك فأهواك ، فهذا يا هذا وفاك ورأيك وراك ، فعلّك بهذا تهدي ولا تكن كما قيل من لم يحرّكه الربيع وأزهاره والعود وأتاره فقد فقد علاجه وقد وقد مزاجه ، قد سكر العين ضوء الشمس من رمد ، وينكرالفم طعم الماء من سقم .
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 1 : 291 .