تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفع المناواة عن التفضيل المساواة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ظاهر ؛ لأنّ الايمان شرط لاستحقاق الثواب . وأمّا قربه من الرسول ، فهو روحه وابن عمّه ومساويه ، وما أنصف أبا ذرّ حيث اعترف بأنّه لا يعرف عليّاً عليه السلام . ففي كتاب البشائر أنّ عمر دخل المسجد - يعني مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين عليه السلام واقف بين يدي النبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال : يا رسول اللَّه إنّي سألت أباذرّ عنك ، فأعلمني أنّك في المسجد ، فقلت : ومن عنده ؟ فقال : رجل لا أعرفه وهذا علي ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : صدق أبوذرّ يا عمر ، هذا واللَّه رجل لا يعرفه إلّا اللَّه ورسوله « 1 » . وسمعت والدي ضياء الدين أبا تراب الحسن قدّس اللَّه روحه يذكر أنّ عمر إنّما سأل ذلك ؛ لأنّه سمع النبيّ صلى الله عليه وآله يقول عن أبيذرّ : ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء الحديث ، فأجابه النبيّ صلى الله عليه وآله بذلك . ومن المشهور أنّ عمر سأله يوماً كيف أصبحت يا أباذرّ ؟ قال : أصبحت أحبّ الباطل ، وأكره الحقّ ، وأشهد بما لا أرى ، فذكر ذلك للنبيّ صلى الله عليه وآله متعرّضاً ، فقال صلى الله عليه وآله : صدق أبوذرّ ، فإنّه يحبّ الدنيا وهي باطل ، ويكره الموت وهو حقّ ، ويشهد بوجود اللَّه ولم يره . وقريب من ذلك في التوراة ، ما نقله في لوامع الأسرار من قضايا علي عليه السلام الغريبة ، وحلّه للمشكلات العجيبة : انّ رجلًا حضر مجلس أبي بكر وادّعى أنّه لا يخاف اللَّه ، ولا يرجو الجنّة ، ولا يخشى النار ، ولا يركع ولا يسجد ، ويحبّ الفتنة ، ويكره الحقّ ، ويأكل الميتة ، ويشهد بما لا يرى ، ويصدّق اليهود والنصارى ، وانّ عنده ما ليس عند اللَّه ، وله ما ليس للَّه ، وانّه أحمد وأنّه علي ، فقال عمر : ازددت
هامش
( 1 ) كتاب البشائر ، لم أعثر عليه .