« محمّد وعلي خير البشر » وانّه عليه السلام جعل تاليه في الفضل ، وثانيه في التقديم والتعظيم ، ولم يستثن أحداً .
أقول : فقد أثبت له عليه السلام بعد الأفضليّة أكثريّة الثواب أيضاً .
ثمّ قال : ولا شبهة في أنّ قول النبيّ صلى الله عليه وآله « علي سيّد الأوصياء » يدخل فيه كلّ وصيّ لكلّ نبيّ تقدّم أو تأخّر بغير فصل .
قلت : لأنّ الجمع المحلّى باللام يفيد العموم .
أقول : وربّما ورد في بعض الأحاديث تفضيل النبيّ صلى الله عليه وآله على من عداه ، وتفضيل علي عليه السلام على الأوصياء ، وهو لا يفيد تخصيص التفضّل بهم ؛ لأنّ إثبات الشيء لا يستلزم نفي ما عداه ؛ لأنّ مفهوم المخالف ليس بحجّة ، وإلّا لزم كفر من قال : زيد موجود ، وعيسى نبيّ ، وهو ضروريّ البطلان .
وقال الفاضل المقداد في شرح الفصول النصيريّة : والحقّ عندي أنّ عليّاً عليه السلام أفضل من كلّ أحد إلّا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 1 » .
وذكر أبو عمر الزاهد في كتاب اليواقيت حديثاً طويلًا جدّاً ، منه دخول أحمد بن حنبل على محدّث الإماميّة ، فلمّا فرغ أحمد مسح القلم وتهيّأ للقيام ، فقال له الشيخ : يا أبا عبد اللَّه لي إليك حاجة ، فقال أحمد : مقضيّة ، قال : ليس أحبّ أن تخرج من عندي حتّى أعلمك مذهبي ، فقال أحمد : هاته ، فقال له الشيخ : إنّي أعتقد أنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب خير الناس بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وأفضلهم وأعلمهم ، وأنّه الإمام بعد النبيّ صلى الله عليه وآله ، قال : فما تمّ كلامه حتّى أجابه أحمد ، وقال :
وما عليك في هذا القول ، وقد تقدّمك فيه من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله جابر وأبو ذرّ وسلمان والمقداد ، فكاد الشيخ أن يطير فرحاً « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح الفصول النصيريّة ، لم أعثر عليه .
( 2 ) كشف الغمّة 1 : 161 عنه .