يقاربه ما جرى لآدم في الأكل من الشجرة ، والخروج من الجنّة والتوبة والندم ونحو ذلك .
ولا شيء يقارب ما جرى لنوح عليه السلام لمّا اعتذر عن طلبه لتخليص ولده من الغرق ، ولما قال :
( أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ )
« 1 » ولا اعتزل إلى الكفّار بمفارقة محمّد صلى الله عليه وآله ، كما اعتذر إبراهيم النبيّ عليه السلام في قول اللَّه تعالى عنه
( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
« 2 » ولا نحو ما قال
( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي )
« 3 » بل قال علي بن أبي طالب عليه السلام : لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً .
ولا جرى له ما جرى لموسى عليه السلام لمّا أمره اللَّه تعالى بالتوجّه إلى فرعون ، فقال :
( إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ )
« 4 » ونحو قوله
( فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ )
« 5 » .
بل كان علي بن أبي طالب عليه السلام يفديه بمهجته ، كما تقدّم شرحه في أوائل هذا الكتاب لمّا بات على فراشه ، وفي غيره من حروبه ، ولا يتوقّف ولا يعتذر عن شيء من أوامره له ، في واجب أمره ومندوبه ، ولا يتعرّض لمحظوره ومكروهه وعتابه ، وكان يتبعه ومعه في سائر أسبابه .
ولا جرى لعلي بن أبي طالب عليه السلام نحو ما قال عيسى عليه السلام
( فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ
هامش
( 1 ) القمر : 10 .
( 2 ) مريم : 48 .
( 3 ) البقرة : 260 .
( 4 ) القصص : 33 .
( 5 ) الشعراء : 14 .