قلت : فلا شبهة في أنّ بعضها كذلك ، والباقي فيدلّ بظاهرها وهو معتبر ، ولئن سلّمنا فمجموعها نصّ في الباب ؛ إذ المراد بالأفضل الأجمع بخصائص الكمال كمّاً وكيفاً ، وهو مدلول ما ذكر بلا ارتياب .
إن قلت : وما ذكر من طرقهم فليس بحجّة علينا ، وما ذكر من طرقنا فليس بحجّة عليهم . قلنا : فلا شيء من ذلك حجّة علينا وعليهم ، فلا يكون الجميع حجّة على الجميع .
قلت : ما ذكر من طرقنا حجّة علينا ، ومن طرقهم حجّة عليهم ، فالمجموع حجّة على المجموع . وأيضاً فالمدلول وهو الأفضليّة واحد فحجّتها عليهم طرقهم وعلينا طرقنا ، فقد ثبت بالحجّة بين الفريقين ، وهذا أمر لا ريب فيه .
قال طاووس آل طاووس في طرائفه : ومن عجائب شريف آيات اللَّه تعالى في علي بن أبي طالب عليه السلام أنّك إذا اعتبرت القرآن والصحيح من الأخبار ، وجدت الأنبياء أو أكثرهم ، بل وجدت اولي العزم من الرسل المتقدّمين على نبوّة محمّد صلى الله عليه وآله قد عاتب اللَّه جلّ جلاله بعضهم على مخالفة في مندوب ، أو قد أهملوا في بعض الآداب ، وبعضهم ما عصمة التوكّل على اللَّه والتفويض إلى اللَّه من إظهار الخوف في بعض الأسباب .
وبعضهم قد صرّح مع اللَّه تعالى في ذلك بإظهار الخطاب ، وأظهر الخوف من بعض الأسباب ، وطلب النصرة من الناس باللسان أو الجنان ، أو اعتزل عن الكفّار ، ولم يقف في مقام المجاهرة والشدّة عليهم في بعض الأوان ، وإن كانوا عليهم السلام متنزّهين عن خلل ذلك وكدره بكسرة صفوة الاصطفاء ، وزائل عنهم عناية بكمال مقامهم في الصفاء للَّهوالوفاء ، وكانت الأوامر والخطاب من اللَّه تعالى إليهم بغير واسطة أصلًا ، أو بغير واسطة من البشر .
وأمّا علي بن أبي طالب عليه السلام ما ثبت أبداً عنه مدّة صحبته لمحمّد صلى الله عليه وآله شيء
دفع المناواة عن التفضيل المساواة — صفحة 133
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٣٣