وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين « 1 » .
إن قلت : خبر الواحد عندكم ليس بحجّة ، وهذه الأخبار كلّها آحاد ، فلا يعوّل عليها ، ولا يستند في إثبات المطلوب إليها .
قلت : أمّا أنّ خبر الواحد ليس بحجّة فباطل ، والحقّ خلافه ، كما قد تقرّر في الأصول .
وأمّا أنّ هذه أخبار آحاد جميعاً ، فباطل ؛ لأنّ بعضها ما توشح شعار التواتر ، وبعضها ما تردّي رداء الاستفاضة ، وأيضاً فخبر الواحد حجّة عندهم ، وأكثر الأحاديث من طرقهم على أنّها متواترة معنىً ، فإنّ التواتر معنىً هو إخبار جماعة يستحيل عند العقل تواطؤهم على الكذب بأخبار كثيرة عن أمور متعدّدة مشتركة في معنى كلّيّ .
كما يروى أنّ واحداً أخبر أنّ حاتماً أعطى ألفاً من الإبل ، والآخر أنّه أعطى مائة من الخيل ، والآخر أنّه وهب مائة من العبد وهكذا ، فإنّ كلّ واحد من هذه الأخبار لمّا كان دالًّا على سخائه كان متواتراً .
وكذا إذا بلغنا أنّ شخصاً من الملك بمكانة ، ثمّ بلغنا زيادة الملك في إحسانه ، وفي كلّ يوم سمعنا من جهات مختلفة تشريفه بضروب من الإنعام ، استفدنا من ذلك أنّ مكانته منه مكينة ومحلّه عظيم ، فكذا الحال في هذا .
ولو سلّمنا أنّه غير متواتر بالمعنيين ، فهو خبر محتف بالقرائن ، وهو يفيد اليقين ، كما تقرّر في الأصول .
وعلى كلّ حال فلا ريب في إفادته الظنّ ، والعدول عن الراجح لا يجوز قطعاً .
إن قلت : ليست كلّ هذه الأحاديث نصّاً .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 24 .