تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفع المناواة عن التفضيل المساواة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
مع احتمال الكلام خلاف ظاهره ، أو تعبير الرؤيا بضدّ ذلك ، أو حيلولته تعالى بينه وبين ذبحه بعفو أو فداء كما وقع ، أو غيرهما وإن تيقّن ذلك فمن مشفق رؤوف رحيم ، وإذا ينفيه علي عليه السلام فمن عدوّ قابيل حقود ، فظهر الفرق . وقال شرف العترة زين آل طاووس رضي الدين علي بن طاووس الحسني قدّس اللَّه روحه في طرائفه : والمبيت على الفراش حصلت لعلي عليه السلام فضيلة حفظ النبيّ صلى الله عليه وآله ، والمشاركة في فوائد نبوّته ورسالته ، وفي سعادة من اهتدى به إلى يوم القيامة من امّته ، وهو أعجب من استسلام إسماعيل لذبح إبراهيم ؛ لأنّ إسماعيل استسلم لوالد شفيق كان يمكن أن ينظر اللَّه إلى قلب والده فيعفيه من ذبحه كما جرى ، أو كان يجوز لإسماعيل أن يموت أحدهما قبل الذبح إشفاقاً من اللَّه عليهما حيث هما ولد مع والده ، أو كان يذبحه بغير تألّم إكراماً له ليكون الذبح أيضاً بإذنه على يد والد لولده ، وغير ذلك من أسباب يجوز السلامة ، وعلي بن أبي طالب استسلم للأعداء بعد وفاة والده أبي طالب ، بعد أن أثبت للمبيت جهات توجب التعجّب من عدّة وجوه . ثمّ قال الثعلبي بعد كلام ذكره ، ففعل ذلك علي عليه السلام ، فأوحى اللَّه عزّوجلّ إلى جبرئيل وميكائيل أنّي قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختار كلّ منهما الحياة ، فأوحى اللَّه تعالى إليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب ، آخيت بينه وبين محمّد ، فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه ، فنزلا وكان جبرئيل عليه السلام عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، فقال جبرئيل : بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب ، فنزلت
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ )