مع العلم باشفاق الوالد مراقبة به ورحمته له ، مع قيام القرائن بأنّه محض امتحان من غير امضاء للعزم على ايقاع .
وعلى تقديره فالمتوقّع ارتكاب أهون صور القتل لمكان شفقة الابوّة وخلوّها عن مثل خلاص هذا النبيّ العظيم مع طمعه بعفو اللَّه تعالى عند ظهور الانقياد ، إذ هو من قبله تعالى .
وابتلاء علي عليه السلام إنّما كان بايثار النبيّ صلى الله عليه وآله بالحياة والتعرّض لستر أعداء عدوّ النبيّ ، وتمكين قلوب عطشى على قتل النبيّ صلى الله عليه وآله بأصعب وجوهه ، مع جهدهم على إهلاك النبيّ أصالة ومن تابعه ببيعته ، لا سيّما إذا انضمّ إلى ذلك تفويت من هو مقصود بالذات من أكباد جرى على المثلة به ما بلغ وجوهها من غير أن تأخذهم في ذلك لومة لائم ، مع مقاربة أسباب وقوع ذلك ، وتمكينهم منه بأتمّ الوجوه ، وما يقارنه من شدّة الحقد السالف من متابعته للنبيّ ، وكفالة أبيه إيّاه وفداه صابراً المضاف إلى هذا ، ولم يكن عن وحي ولا إلزام ، بل بمحض التبرّع ، وشأن ما بين من يسلم نفسه إلى أشفق الخلق المظنون منه التحاشي عن ايقاع أدنى ضرر ، فكيف يقتل أعزّ الخلق عليه أعني ولده ، ومن تسليم نفسه للعدوّ المناصب والبغيض المعاند الذي يريد أن يشفي نفسه ولا يبلغ الغاية شفائها إلّا بنهاية التنكيل وغاية الأذى بضروب الأنام .
شتّان ما يبنى على كورها * وبين حيّان أخي جابر
ثمّ دفع رضوان اللَّه عليه شبهة المستبعد لتفضيل علي عليه السلام على الأنبياء بما صورته : إنّ الحجّة إذا قامت على فضل أمير المؤمنين عليه السلام ولاح على ذلك البرهان ، وجب علينا القول به وترك الخلاف فيه ، ولم يوحشنا منه الخلاف العامّة الجهّال ، وليس في تفضيل سيّد الوصيّين وإمام المتّقين وأخي رسول ربّ العالمين ، وهو سيّد المرسلين ، ونفسه بمحكم التنزيل ، وناصره في الدين ، وأبو