ذرّيّته الأئمّة الراشدين الميامين على أحد من الأنبياء المتقدّمين ما يخيّله العقل ، أو يمنع منه السنّة ، أو يردّه القياس ، أو يبطله الاجماع ؛ إذ عليه جمهور الشيعة ، وقد نقلوا ذلك عن الأئمّة من ذرّيّته ، وإذا لم يكن الأخلاق الناصّة أو المستضعفين ، فلا يمنع الخلاف من القول به .
ثمّ قال ما هذا مضمونه : لا يقال : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد كان عالماً بأنّ قريشاً تريد غيره ، وليس غرضها قتله ، وإنّما قصدها الرسول صلى الله عليه وآله ، فكان على ثقة من السلامة بخلاف إسماعيل لتحقّق حلول الذبح من حيث امتثال الأمر ، وإن كان ممّا رأى في المنام .
لأنّا نقول : قضاء العادة الجارية بشدّة غيظ قريش على النبيّ صلى الله عليه وآله ، فكيف بمن فوّتهم غرضهم في مطلبهم ، وحال بينهم وبين مرادهم من عدوّهم يبلس الأمر عليهم ، حتّى ضلّت حيلهم ، وخابت آمالهم ، وانقطعت تدابيرهم ، وكيف لا يقابلونه بأضعاف ما في أنفسهم من تزائد الحقد والحنق واعتراء الغضب يوجب غلبة الظنّ بتوقيع أعظم ضرر وأشد خوف هو أعظم من خوف النبيّ صلى الله عليه وآله مع اليأس من ايقاع الضرر به ، هذا هو المعروف الذي لا يختلف فيه اثنان .
والبأس إلى علي عليه السلام من الخلاص أعظم منه بالنسبة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله لتجويزه صلى الله عليه وآله التعطّف بالنسب والرحم التي بينهم وبينه ، وما يلحقهم من الرقّة بما يلحق الظاهر بالمظفور به من التمكّن ، فترد قلوبهم ويقلّ غيظهم ، وتسكن نفوسهم ، بخلاف علي عليه السلام لفقدان المأمول من الظفر بالمطلوب بواسطته ، والاطّلاع على مشابه في ايقاع الحيلة من تفويت الغرض ، فترداد الدواعي هنالك بالاضرار ويتوفّر عليه .
وأمّا إسماعيل ، فإنّ العادة لم تجر بقتل الأولاد ، لاسيّما من الأنبياء ، ولم يرد فيما مضى التعبّد بمثل ذلك ، وإن كان فتجويز النسخ لعروض حكمه يوجبه بحاله ،
دفع المناواة عن التفضيل المساواة — صفحة 127
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٢٧