متضجّراً ، ويقول للباقر عليه السلام : أنّى لأبيك وعبادة علي « 1 » .
وأمّا العلم ، ففي خبر الحارث بن همدان يقول علي عليه السلام : استودعت ألف مفتاح ، يفتح كلّ مفتاح لي ألف باب ، يفضي كلّ باب إلى ألف ألف عهد « 2 » .
وجميع العلوم منه اخذت وعنه نقلت ، ولقد قال : لو ثنيت لي الوسادة الحديث « 3 » .
وأمّا الشجاعة ، فعنه من الضروريّات التي لا يختلف فيها اثنان ، ولم يعهد من زمن آدم عليه السلام إلى زماننا هذا أحد بشجاعته ، حتّى قال خير المرسلين كجبريل الأمين : لا فتى إلّا علي لا سيف إلّا ذو الفقار .
وقال النبيّ صلى الله عليه وآله يوم الأحزاب : لضربة علي خير من عبادة الثقلين . اعترف له بها المخالف والمؤالف ، والعدوّ والصديق .
ونحن إذا رجعنا الفضائل وجدناها : إمّا نفسانيّة ، أو بدنيّة ، أو خارجيّة . وعلى التقديرين الأوّلين : فإمّا أن يكون متعلّقة بالشخص نفسه ، أو غيره .
الأوّل : الفضائل النفسانيّة المتعلّقة به ، كعلمه وزهده وكرمه وحلمه ، فهي أظهر من أن تخفى .
الأوّل : النفسانيّة اللازمة ، ومنها العلم ، وهو أعلم ، فيكون أفضل .
أمّا الأولى ، فلما رواه الصدوق في أماليه أيضاً مسنداً إلى أبي الجارود ، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السلام ، قال : لمّا نزلت هذه الآية على رسولاللَّه صلى الله عليه وآله
( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ )
« 4 » قام رجلان من مجلسهما ، فقالا : يا رسولاللَّه هو التوراة ؟ قال : لا ، قالا : فهو الإنجيل ؟ قال : لا ، قالا : فهو الفرقان ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 46 : 75 ح 65 .
( 2 ) بحار الأنوار 27 : 160 .
( 3 ) المناقب للخوارزمي ص 91 برقم : 85 .
( 4 ) يس : 12 .