أرض ولا ليل ولا نهار إلّا وأنا أعلم في من نزلت ، وفي أيّ شيء نزلت .
ثمّ قال : طعن أبو هاشم في هذا ، وقال : التوراة منسوخة ، فكيف يجوز الحكم بها ؟ الجواب من وجوه :
الأوّل : لعلّ المراد شرح كمال علمه بتلك الأحكام المنسوخة على التفصيل بالأحكام الناسخة الواردة في القرآن .
الثاني : لعلّ المراد أن قضاة اليهود والنصارى متمكّنون من الحكم والقضاء على وفق أديانهم بعد بذل الجزية ، فكان المراد أنّه لو جاز للمسلم ذلك لكان هو قادر عليه .
الثالث : لعلّ المراد أن يستخرج من التوراة والإنجيل نصوصاً دالّة على نبوّة محمّد صلى الله عليه وآله ، فكان ذلك قويّاً في التمسّك بها « 1 » .
ولما في الكافي : إنّ رجلًا قال لأبي جعفر : يا بن رسول اللَّه فأمير المؤمنين أعلم أم بعض النبيّين ؟ قال أبو جعفر عليه السلام : اسمعوا ما يقول ، إنّ اللَّه يفتح مسامع من يشاء ، إنّي حدّثته أنّ اللَّه تعالى جمع لمحمّد صلى الله عليه وآله علم النبيّين ، وأنّه جمع ذلك كلّه عند أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله ، وهو يسألني أهو أعلم أم بعض النبيّين ؟ ! « 2 » .
ومن ذلك ما رواه ابن المغازلي بإسناده ، عن ابن عبّاس رضي الله عنه ، قال : قال رسولاللَّه صلى الله عليه وآله : أتاني جبرئيل عليه السلام بدرنوك من الجنّة ، فجلست عليه ، فلمّا صرت بين يدي ربّي كلّمني وناجاني ، فما علّمني شيئاً إلّا علّمته عليّاً ، فهو باب مدينة علمي ، ثمّ دعاه إليه ، فقال له : يا علي سلمك سلمي ، وحربك حربي ، وأنت العلم فيما بيني وبين امّتي من بعدي « 3 » .
هامش
( 1 ) الأربعين للرازي 465 - 468 ، والطرائف ص 517 عنه .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 223 ح 6 .
( 3 ) المناقب لابن المغازلي ص 50 برقم : 73 .