فقد ثبت بهذه الأحاديث أنّ له علم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله أعلم اتّفاقاً .
وفي الكافي عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام : ما بعث اللَّه نبيّاً إلّا ومحمّد أعلم منه « 1 » .
فيكون أعلم .
وأمّا الثانية ، فلقوله تعالى
( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )
« 2 » وإذا انتفت المساواة ثبت الرجحان ؛ لامتناع المرجوحيّة ، ولو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً من ذلك ، ولكن ليطمئنّ قلبي ، والباقي على هذا القياس .
قال طاووس آل طاووس رحمه الله في طرائفه : ومن عجيب آيات اللَّه جلّ جلاله في مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام ومعجزات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أنّ أصحاب التواريخ وجماعة من علماء الاسلام ذكروا أنّ عليّاً عليه السلام قال على رؤوس الأشهاد بمحضر الأعداء والحسّاد : سلوني قبل أن تفقدوني ، فواللَّه لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة إلّا أخبرتكم به .
وقد تقدّم في قريب من كرّاس الثاني من هذا الكتاب حديث أبي بكر بن مردويه المخالف لأهل البيت عليهم السلام بتصديق ذلك ، وتقدّم أيضاً من رواية ابن حنبل وصحيح مسلم وغيره بتصديق ما حكيناه عنه .
وتحقيق ما ذكرناه أنّه سمع منه ، وذكر أيضاً صاحب نهج البلاغة في أواخر الجزء الأوّل منه في جملة خطبة خطبها علي بن أبي طالب عليه السلام ما هذا لفظه : واللَّه لو شئت أن اخبر كلّ رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ، ولكن أخاف أن تكفروا فيّ برسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
ألا وإنّي مفضية إلى الخاصّة ممّن يؤمن ذلك منه ، والذي بعثه بالحقّ واصطفاه
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 226 ح 7 .
( 2 ) الزمر : 9 .