أوصني ، قال : عليك بمودّة علي بن أبي طالب ، والذي بعثني بالحقّ إنّ اللَّه لا يقبل من عبد حسنة حتّى يسأله عن حبّ علي بن أبي طالب ، وهو تعالى أعلم ، فإن جاء بولايته قبل عمله على ما كان منه ، وإن لم يأت بولايته لم يقبله ثمّ أمر به إلى النار ، يا بن عبّاس والذي بعثني بالحقّ نبيّاً إنّ النار لأشدّ غضباً على مبغض علي ممّن زعم أنّ للَّهولداً .
يا بن عبّاس لو أنّ الملائكة المقرّبين والأنبياء المرسلين أجمعوا على بغضه ولم يفعلوا لعذّبهم اللَّه بالنار .
قلت : يا رسول اللَّه وهل يبغضه أحد ؟ فقال : نعم يبغضه قوم يذكرون أنّهم من امّتي لم يجعل اللَّه لهم في الاسلام نصيباً .
يا بن عبّاس إنّ من علامة بغضهم له تفضيلهم عليه من هو دونه ، والذي بعثني بالحقّ نبيّاً ما خلق اللَّه تعالى نبيّاً أكرم منّي ولا وصيّاً أكرم منّي من وصيّي علي « 1 » .
وقد اشتمل الحديث على فوائد :
الأولى : الوصيّة بالمودّة له عليه السلام المؤكّدة بالتكرار .
الثانية : عدم قبوله تعالى حسنة إلّا بعد السؤال عن مودّته ، وهو في معنى الحديث المشهور : « حبّ علي حسنة لا يضرّ معها سيّئة ، وبغضه سيّئة لا ينفع معها حسنة » « 2 » .
وقد ذكر الشيخ المفيد طاب ثراه ما ملخّصه : أنّ في الحديث وجوهاً خمسة :
أحدها : أنّ محبّته ومواليه إذا اقترف خطيئة أو اكتسبت إنّما كانت المحبّة لطفاً في تمحيص الذنب وتكفير السيّئات ، بأن لا يخرج صاحبها من دار الدنيا إلّا موفّقاً للتوبة منها ، أو مبتلًا في نفسه أو ماله ، فإن سلم منهما أخافه وأحزنه أو
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ الطوسي ص 105 - 106 برقم : 161 .
( 2 ) راجع : بحار الأنوار 39 : 256 و 266 و 304 .