واحترزنا بالجسم عن الجوهر الفرد وأخويه ، وبالمركّب عن البسيط ، فشرطها البيّنة المخصوصة عند من عدا الأشاعرة ، وهي عند الحكماء الجسم المركّب من العناصر الأربعة ، وعند المتكلّمين عبارة عن اجتماع الأجزاء التي يقوم بها تأليف خاصّ لا يمكن تركّب الحيوان من أقلّ منها ، وهي بكلّ من الاعتبارين موجودة في الناقة المذكورة .
وروى أبو نعيم الأصفهاني أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام يوماً : مرحباً بسيّد المسلمين ، وإمام المتّيقن « 1 » .
ولا ريب في أنّ كلًّا من الأنبياء متّقٍ ، والجمع محلّى باللام ، فنعم ما قال ابن طلحة : وإذا وصفه بكونه إمام أهل التقوى كان مقدّماً عليهم بزيادة تقواه ، فالتقوى ثابتة بصفة الزيادة على غيره من المتّقين « 2 » .
وقد قال اللَّه تعالى
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ )
« 3 » .
قال آية اللَّه العلّامة في كتاب الألفين : والتقوى أشرف المقامات « 4 » .
قلت : نعم لقوله تعالى
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ )
فكيف بسيّد المتّقين .
الثالث والعشرون : إنّ اللَّه لا يقبل عمل عبد إلّا بمودّته ولا يجوز أحد على الصراط إلّا بجواز ولايته ولا يدخل الجنة إلّا بجوازه
يدلّ على الأوّل ما في أمالي الشيخ الطوسي ، عن ابن عبّاس ، فقلت : يا رسولاللَّه أوصني ، فقال : عليك بحبّ علي بن أبي طالب ، قلت : يا رسول اللَّه
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 1 : 66 .
( 2 ) مطالب السؤول في مناقب آل الرسول 1 : 70 .
( 3 ) الحجرات : 13 .
( 4 ) الألفين ص 346 .