فهل ملك أنت في الأرض أم * مليك فعدلك ما يسامى المظالم
وسار لك الذكر عند الورى * بما لم ينله كبار الأكارم
وأوجبت حمدك في العالمين * في كلّ فرض علينا ولازم
فدونك مدحة عبد أتت * تجرّ ذيول الهنا والملاثم
وقد طرزت سجف أذيالها * بتاريخ نصرك يا خير قادم
فناهت وتاهت به إذ أتى * بضبط لك النصر والفتح دائم « 1 »
[ السيّد إدريس بن أبي رميثة الحسن بدر الدين الحسني ]
21 - السيّد إدريس بن أبي رميثة الحسن بدر الدين المذكور .
كان حسن الشمائل ، جمّ الفضائل ، ذا مروّة وشهامة وكرم وسخاوة وفرسة وشجاعة ، بحسن تدبير وآراء صائبة ، وفيه صلة للعشيرة والقرابة .
تولّى بعد وفاة أخيه أبي طالب منصب الامارة ، فخضعت له الأباعد والأقارب ، لكمال عقله وحسن رأيه الصائب ، فانتقم من ذوي البغي والفساد ، وقطع دابر الفجرة ذوي العناد ، ومهّد قواعد الملك بسديد آرائه ، وشيّد أركانه بشدّة بطشه لأعدائه ، ودبّر مآثر العدل بأنوار العدالة ، وأدرس طرق الردى ببيض المهابة ،
هامش
( 1 ) ذكره في تاريخ امراء مكّة المكرّمة ص 711 ، قال : كانت ولادته سنة تسعمائة وخمس أو ستّ وستّين ، وكان ذا فكر صائب ، وشجاعة عظيمة ، وفضيلة باهرة ، وفاق سائر اخوته ، وبعدها حكم بالنيابة عن أبيه مدّة ، أمر أبوه امراء الحجاز أن يلبسوه الخلعة الكبرى ، واستقلّ بالملك بعد وفاة أبيه من غير شريك .
قام بأعباء البلاد ، وأظهر السطوة ، وقهر أهل العناد ، وسار السيرة المرضيّة ، وكان حسن الهيئة شديد الهيبة ، وكانت تخافه البوادي ، وكان سخيّا نديّ الكف .
ولم يزل أبو طالب في أعلى درجات الحبور مالكا أزمّة الأمور ، والعلماء عاكفة على أبوابه إلى أن توفّي راجعا من بعض غزواته بمحلّ يقال له : العش سنة ألف واثنتي عشرة ، فغسل هناك ودفن ، وقصد به مكّة ودفن بالمعلاة ، فكانت ولايته سنتين وأربعة عشر يوما ، وعمره سبع وأربعون سنة . وراجع خلاصة الأثر للمحبّي 1 : 131 - 135 .