تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
والأمثال بأحسن أدب وفصاحة ، وأنهى جود معرفة وبلاغة ، وسحب ذيول المنظوم والمنثور في قلائد عرائس النحور . وشيّد أركان الأدب ببديع معاني بيان الكلام ، واحتوى على جواهر نثرات في النظام ، وشمل في منثور نظمه للخاص والعام ، فسطع عرفها في سائر الأنام ، واستحسن سلوك نهجه بآبائه الكرام . فسارت نحوه الركبان ، ومالت اليه كبار عمدة الفرسان ، وتسارعت اليه صناديد الشجعان ، وتزاحمت الأفلاك إلى علوّ همّته ، وتراغمت الأملاك لعظم شأنه ورفعته « 1 » . وقد قصد ملك اليمن محمّد بن القاسم فاتّجه به بشهارة في شهر جمادي الأوّل سنة ( 1038 ) بقصيدة طالبا منه المساعدة على اخراج ابن عمّه سلطان الحرمين ، وهو يومئذ أحمد « 2 » بن عبد المطّلب بن حسن بن أبي نمي ، وقد أشار له بذلك في أبيات القصيدة ، وهي هذه :
هامش
( 1 ) ذكره السيّد علي صدر الدين المدني في سلافة العصر ص 22 ، قال : السيّد أحمد بن مسعود بن سلطان مكّة المشرّفة حسن بن بركات الحسني ، نابغة بني حسن ، وباقعة الفصاحة واللسن ، الساحب ذيل البلاغة على سحبان ، والسائر بأفعاله وأقواله الركبان ، أحد السادة الذين رووا حديث السيادة برّا عن برّ ، والساسة الذين فثقت لهم ريح الجلاد بعنبر ، فاقتطفوا نور الشرف من روض الحسب الأنصر ، وجنوا ثمر الوقائع يانعا بالنصر من ورق الحديد الأخضر . كانت له همّة تزاحم الأفلاك ، وتزاعم بعلوّ قدرها الأملاك ، لم يزل يقدر من نيل الملك مالم يف به عدده وعدده ، ولم يمده عليه من القضا والزمان مدده ومدده ، فاقتحم لطلبه بحرا وبرّا ، وقلّد للملوك بمدحه جيدا ونحرا ، ولم يسعفه أحد ولم يساعد ، وإذا عظم المطلوب قلّ المساعد . ( 2 ) راجع ترجمته إلى تاريخ امراء مكّة المكرّمة ص 720 .