تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
فاتّضح سبل الهدى فاحيط بأكناف الهداية . وعمّر معالم الندى بأحسن شهامة مستطابة ، فازداد الحرم الأمين أمنا بأمنه ، وصار القاصد اليه بأهله في منيع حصنه ، وتميّزت أقطار هذا العالم على ما عداها بزيادة الأمن الذي لم يوجد في بقعة سواها . فسطعت أنوار عدالته في سائر البلاد ، وأشرقت شموس انصافه على العباد ، وطابت بالتفاته إليها البلاد ، فقصدته الأعيان والأخيار ما بين راكب وحاف من الأمصار ، وسارعت إلى ساحته القصّاد ، وتواترت اليه الأمجاد ، وهزعت على منهل نواله الورّاد ، وعوّلت على جزيل برّه الحجّاج والقصّاد ، فرغب إلى اللّه عزّ وجلّ أكفّ الضراعة والافتقار ، وسألته بألسن التملّق والانكسار ، فلم يقصر الجود إليهم بالأيسار ، فيغمر بفضل برّه الكبار والصغار . وفي سنة ( 1013 ) صدر من الترك على الناس اضطراب وأرجاف ، فركب الحاكم راشد بن فائز بالأشراف ، فأصابه سهم عابر من المدّعا لا يعلم راميه ، وقتل من الترك خلق كثير ونهبوا ، فمنع الشريف العسس عن الحجّاج ، فجاء اليه أمير الحاجّ ملتمسا منه إعادة العسس على ما كان عليه ، فأجاب التماسه . وفي سنة ( . . . ) استدعا محسن ابن أخيه حسين من اليمن ، وجذب الريع من أخيه فهيد ودفعه إلى محسن ، فتنافرا وحصل بينهما فتنة عظيمة ، ركب فيها الأشراف بعضهم على بعض ، ثمّ اصطلحوا على اخراج فهيد ، فتوجّه إلى الروم فمات ، فأرّخ بعض الأدباء موته بها ، فكان تاريخ وفاته « مات بالروم فهيد بن حسن » . فلم يزل محسن مشاركا لعمّه إدريس ، وفي يوم الأربعاء رابع شهر محرّم الحرام سنة ( 1034 ) تنافرا ، فاستعدّ كلّ واحد منهما للحرب ، فاعتصبت الأشراف والقوّاد على استقلال محسن بالتولية ، ورفع إدريس عن الملك . وفي يوم الخميس ركب كلّ واحد منهما على صاحبه ، فلم يكن مع إدريس سوى
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 84 | ضامن بن شدقم الحسيني المدني / السيد مهدي الرجائي