تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شوكته ، فانتقم من ذوي الظلم والعدوان ، وكان متروّيا في الحكومة والطلابة الخصمين لا يحكم الّا بعد التمييز بينهما . وممّا حكي عن عفّته أنّ بعض التجّار أمر ولده أن يوصله بعد وفاته مائتي ألف دينار ، فمضى بها اليه ، فردّها عليه فأضاف إليها مثلها وأتاه بها ، فردّها فأضاف إليها مثليها ، فردّها وقال : انّما رددنا عليك اجبارا لك لا استقلالا ولا اهمالا . وفي سنة ( . . . ) نازعه أخوه محمّد ، فطال بينهما النزاع ، فتوجّه محمّد ومعه عنان بن مغامس ومحمّد بن ثقبة إلى صاحب مصر ، فأشار عليهم بالعود ، وضمن لهم أمير الحاجّ أبو بكر بن سنقر الجمّال فيرجعوا معهم ، فقبض عليهم أحمد وكحّلهم ، الّا عنان انهزم بأخيه محمّد إلى صاحب اليمن المكمّد الأشرف ، فجهّزه بمحمل وعسكر للحجّ ، فحجّوا به بعد انقطاعه عشرين سنة ، فطلب صاحب مصر أحمد بن عجلان مرارا متعدّدة فيعتذره ، وكان إذا برز للخلعة السلطانيّة لبس الدرع من تحت الثياب . وفي سنة ( 788 ) احتالوا على قتله بسمّ الكتاب ، فلمّا فضّه وقرأه انفتخت أوداجه حتّى بلغت دماغه ، فمات منه « 1 » .
هامش
( 1 ) ذكره ابن عنبة في عمدة الطالب ص 150 قال : الشريف شهاب الدين أبو سليمان أحمد ملك مكّة في زمان أبيه ، سلّم اليه أبوه عجلان مكّة وأسباب الملك من السلاح وغير ذلك ، واعتزل عجلان إلى أن مات ، وكان الشريف شهاب الدين عادلا سائسا ، شديد الحكومة ، تهابه الأشراف والقوّاد ومن دونهم . وكانت القوافل في زمانه آمنة من السرّاق والقطّاع ، ولم يكن لسارق عنده هوادة ان كان شريفا نهاه ، وان كان غيره قتله أو قطع أعضاؤه ، وطال حكمه وعظم أمره ، واستشعر سلطان مصر منه الاستبداد ، فطلبه مرارا فاعتذر اليه . وكان قبل وفاته عدّة سنوات يلبس الدرع أيّام الموسم تحت ثيابه ولا يحجّ ، لعدم تمكّنه منن لبس ثياب الاحرام ، فاحتالوا عليه بكتاب سمّوه وأرسلوه اليه ، فلم يستتمّ قراءة الكتاب حتّى انفتخت أوداجه ودماغه ، وظهر البثور بوجهه ومات .