تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
توجّه إلى العراق قاصدا السلطان أبا سعيد أولجايتو بن أرغون ، فأعزّه وأجلّه وعظّمه ، وأنعم عليه بنعم جزيلة ، ثمّ عاد إلى إلى وطنه بعد مدّة يسيرة في صحبة وزيره محمّد غياث الدين بن الرشيد وأركان الدولة وكبار أعيان العراق ، ومعهم محمل ودراهم مسكوكة باسم أبي سعيد ، فأمر أحمد بتصعيد المحمل على جبل عرفات قبل محملي المصريّ والشاميّ وعلّاه عليهما ، ولم يجر ذلك عادة منذ انقطاع الدولة العبّاسيّة . فالتجأ أميرا المصريّ والشاميّ إلى والده رميثة ، فاستنجده بآل أبي نمي والأشراف والقوّاد ، فأغمضوا الطرف عنه لعلوّ منزلة أحمد عندهم ، وجودة لطفه واحسانه عليهم ، ثمّ أمر باجراء المعاملة بتلك الدراهم والدنانير ، فجرت بين الناس ولم يكن له فيهما معارض . ثمّ توجّه إلى أبي سعيد ، فزاد عنده عزّا واجلالا واكراما ، ففوّض اليه إمرة جميع العربان الذين هم بالعراق ، فأكثر بهم الغارات ، فلم يزل تعلو همّته وتزكو شوكته ، إلى أن توفّي أبو سعيد ، فأمر أحمد باخراج أمير الحلّة علي بن أبي طالب المنقذي الأفطسي الحسيني ، الّا أنّه أكثر فيها الظلم والجور على العباد . فلمّا تمكّن الشيخ حسن بن الأمير حسين الأويسي « 1 » ، وكان يظهر له الطاعة مرّة والمعصية أخرى ، فوجّه اليه عساكر مرارا عديدة ، فلم يمكنهم التسلّط عليه لمراوغته لهم ، فتوجّه بذاته اليه من الأنبار عابرا الفرات ، فأحاط به في الحلّة فحصره بها ، وكان أحمد معتمدا على كبار رؤساء وأجلّاء أعيانها ومن معه من العربان . فلمّا رأوا الشيخ حسن مجاهدهم بذاته ، فمنهم من تفرّق عن أحمد ، ومنهم من
هامش
( 1 ) وفي العمدة : الشيح حسن بن الأمير حسين أقبوقا الجلائري .
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 77 | ضامن بن شدقم الحسيني المدني / السيد مهدي الرجائي