تخلّى عنه ، ومنهم من تعصّب على إدخال الشيخ حسن البلاد ، فلمّا دخلها حصره بداره ، فعند ذلك برز إليهم وقاتلهم قتالا شديدا بذاته ، ولم يثبت معه سوى فليتة وابنه أحمد حتّى قتلا .
ثمّ انهزم أحمد مستجيرا ملتجأ بالأكراد فآووه وأعزّوه ، وصفحوا عمّا سبق منه من ظلمه لهم وجوره عليهم ، فأشاروا عليه بالصلح بحاله فلم يقبل ، فأظهروه من مضايق البلاد وسيّروه بجماعة من كبارهم ورؤسائهم الأمجاد ، حتّى انتهى بالنقيب قوام الدين بن طاووس الحسني ، فأرسل اليه الشيخ حسن بخاتمه ومنديل الأمان مع شيخ الاسلام بدر الدين الشهير بابن شيخ المشايخ الشيباني صهر النقيب قوام الدين ، فمضى معه إلى الشيخ حسن .
فقبل وصوله اليه جذبوا سيفه من يده ، فقال : ما ذا فعلت بي ؟ انّك أتيت بي بعهد وميثاق ويمين والآن قد غدرت بي ، فما هذه من المروّة ولا من شيم المؤمنين وأنت شيخ الاسلام والمسلمين ، فمن نكث قانّما ينكث على نفسه ، فقال : انّي رسول إليك وفعلت ما أمرت به عليك .
فلمّا وصلوا به إلى الشيخ حسن عاتبه ووبّخه ، فأبدا له عذره ، فقبله وانشرح صدره ، فأشاروا على الشيخ حسن أن يطالبه بأموال العباد ، فأجاب بانفاد بعضها دون بعض ، فأمر بوضع جمر في طشت على صدره ، ففعل به ذلك وهو لم يزل عن قوله ، فعفى عنه ، فقال بعض المفسدين : أيّها الشيخ الحذر ثمّ الحذر من ابقائه في العراق حيّا فانّه المفسد الكبير ، فان أبقيته فاعلم أن ليس لك معه أمر ولا نهي ، وربّما يصدر عليك منه فتك .
فقال : أما علمتم أنّه ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وامّه فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد عفوت عن جميع ما قد سلف منه ، فلا أستطيع النكث عمّا صدر منّي . قالوا : إذا نزّه ذاتك عنه وخلّ بينه وبين أبي بكر بن كنجاية
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 78
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص٧٨