الاسلام طغتكين اعرّفه بذلك ، وكان أخوه الملك الناصر يبعث اليّ يطلبني أن لا أقيم بالساحل ، فلمّا انتهينا بالساحل رغّبونا في اليمن ، فخرجوا معنا بنو موسى الجون ، ففعلوا بنا ما قد مضى بآرائهم الفاسدة ، فخلج ببالي أن أقول هذه الأبيات :
فلا تقل ساحل الأفرنج أفتحه * فما يساوي إذا قايسته عدنا
طهّر بسيفك بيت اللّه من دنس * وما حوى نحو من سنة وجنا
ولا تقل انّهم أولاد فاطمة * لو أدركوا آل حرب حاربو الحسنا
فرأيت في تلك الليلة سيّدة النساء الزهراء البتول فاطمة بنت الرسول صلوات اللّه عليهما وآلهما ، فوردت عليها فلم تجبني الّا بالصدود والاعراض عنّي ، فتخضّعتها ملتمسا منها العفو عن جرمي والاخبار عمّا صدر منّي ، فقالت عليها السّلام هذه الأبيات شعرا :
حاشا بني فاطمة كلّهم * من دنس يعرض أو من خنا
وانّما الأيّام في غدرها * وفعلها للسوء أساءت بنا
فتب إلى اللّه فمن يفترف * اثما فاللّه يغفر ما قد جنى
إذا جنى من ولدي واحد * فلم جعلت السبّ عمدا لنا
فأكرم لعين المصطفى أحمد * ولا تهن من ولده أعينا
فكلّما نالك « 1 » منهم غدا * يكفيك في الحشر منّا هنا
فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا ، فكتبت ما قالته عليها السّلام من الأبيات ، فمنّ اللّه تعالى عليّ بمنّه وعافاني من تلك الأمراض ، وأزال عنّي الجراحات كأن لم يكن بي منها شيء ، فأحببت أن أقول معتذرا إليها هذه الأبيات :
المعتذر إلى بنت نبيّ الهدى * تصفح عن ذنب مسيء جنى
هامش
( 1 ) تلقى به - خ ل .