فجاءه الناس مثل الغيث منسكبا * وجئته مسرعا في عسكر لجب
راودته في تشيّع حين أعجبني * جيش أجسّ كمثل العارض السكب
فقلت آثر به صنعا ودع شطبا * حتّى نعود فليس الرأس كالذنب
فلم يجبني إليها لا لمحقرة * ولم نجد بدّا شيئا بلا شهب
فسالت الناس مثل السيل منحدرا * حتّى حططنا برأس الطود من شطب
لمّا حططنا به سرنا بأجمعنا * كمثل رحل بلا شدّ ولا كتب
وباعنا بيعة الخسران مغتنما * بالناقة النزر أهل الغدر والريب
فما احتيال اسود الغاب ان سجنت * أو الأفاعي إذا صيّرن في الجرب
فحين ما صيّرونا في وسط * جاؤوا لنا « 1 » بالنار والحطب
لمّا تولّوا وفرّوا عن امامهم * كان الفرار لنا أعدى من الحرب
امامنتك ذووا العليا وشيعتنا * والغرّ من مذحج كالناقة الكرب
فانّهم شاركونا في الأمور معا * وما عليهم لنا واللّه من عتب
فاللّه ينصرهم نصرا ويرزقهم * خيرا ويلوهم « 2 » صبرا على النوب
فقل لمن سرّه هذا المصاب لقد * أفادك الدهر ما تهوى بلا طلب
يا ضاحكا من مصاب نالنا فلقد * أشجى وأبكى جميع العجم والعرب
عجبت من قتل قبله من بني حسن * وليس قتل بني الزهراء من العجب
لا تحسبوا أنّ هذا الأمر يخملنا * ولا يزحزحنا عن أرفع الرتب
حزنا المفاخر والعلياء من سلف * والحلم والعلم إرثا من أب وأب
ما مات منّا كريم صابر فطن * الّا وقام شريف الفضل والحسب
بها الشهادة احدى الحسنيين لنا * والموت في مثلها أحلى من الضرب
هامش
( 1 ) حاطوا بنا - خ ل .
( 2 ) ويلهمهم - خ .