تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
السبط عليه السّلام . روى عنه أبي هاشم داود بن أبي القاسم بن إسحاق بن عبد اللّه بن جعفر الطيّار ، قال : كان إدريس سيّدا جليل القدر ، عظيم الشأن ، رفيع المنزلة ، حسن الأخلاق الرضيّة ، والشيم المرضيّة ، وجيها عذب المنطق ، لا يملّ من صاحبه من حسن ذاته وطيب معاشرته ، ذا فصاحة وبلاغة وأدب وبراعة ، فارسا بطلا شجاعا من كبار أعيان شجعان آل أبي طالب ، له في الحرب مواقف عديدة ، وغارات جزيلة . قال الميركي : فمنها ظهوره على الجنود العبّاسيّة والخوارج الطاغيّة ، قد حضر مع الحسين وقعة فخّ ، فلمّا غلب العسكر وانهزموا منكسرين بعد أن قتل الحسين ، انهزم إدريس بغلامه راشد إلى واضح مولى ملحم بن منصور المستعمل على بريد مصر من قبل . . . لأنّه كان من كبار المخلصين لشيعة جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فأنعم عليه وسيّره إلى مدينة فاس بأرض طنجة بالمغرب ، فقام بالدعوة ، فأجابه أهلها منقادين اليه مطيعين لأمره ، مع جمّ غفير من العباد وغيرهم . فبلغ خبره هارون الرشيد بن المهدي بن منصور بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس ، فاضطرب لذلك اضطرابا شديدا ، لعلمه بقوّته وشدّة بأسه ، وجودة سطوته وفتكه ، فلم يزل يتنفّس الصعداء ، مفكّرا في أمره من الصباح إلى المساء ومنه إلى الغداة ، حتّى دخل عليه ذات يوم يحيى بن خالد ، فقال : مالي أرى أمير المؤمنين بائسا كئيبا هل حدث بك حادث لم تستطع رتقه ، أو فتك لم يمكنك دفعه ؟ فكم للملوك ما قد وقع من شدّة الكروب ، فدتك نفسي ومالي وولدي ، أخبرني ما ذا المصاب الذي قد حلّ بك ؟ لعلّ اللّه أن يمنّ عليك باسراع دفعه ، فقصّ عليه خبره وبلوغ ما بلغه من الطالبيّين والعبّاسيّين . فقال له : طب نفسا وقرّ عينا ، قد ألزمت لك نفسي ولك عليّ عهد أن لا أستقرّ
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 70 | ضامن بن شدقم الحسيني المدني / السيد مهدي الرجائي