صبرت فيه على البأساء محتسبا * للّه إذ كان مثلي فيه يحتسب
كيوم جدّة والأبطال عابسة * من الهزاهز والشعبيّ مضطرب
حتّى إذا خان بعض الأهل موثقه * وغرّه فضّه السلطان والذهب
أبدا شفاقا وأخفى فيه مظلمة * وجاء بالغدر لا من حيث يحتسب
فملت بالكبر لا جنبا ولا فزعا * الّا لاحياء ما جاءت به الكتب
كيوم أفق وقد جاء المظفّر في * عساكر جلّها الأتراك والعرب
فلم أحم عن لقاء الأسد إذ نزلوا * ولا هربت مع الأبطال إذ هربوا
بل جلت فيه على الآساد منتصبا * عزمي كعزم هزبر الغاب إذ يثب
وتحت سرجي وقاح حين أحرفها * تخالها كوكبا في الجوّ ينقضب
فما أطاقوا لقائي إذ زلقت « 1 » لهم * بعاسل كرشاء البير يضطرب
حتّى إذا صرت مشغولا بجمعهم * فجاء من خلف ظهري عسكر لجب
نالوا بأيديهم زمّي على غدر * فأمسكوني وسيفي بعده جذب
فلم أجد عنهم مثنى ومتّسعا * فأحرف الطرف عنهم ثمّ أنقلب
لكنّهم رصدوا « 2 » إلى كلّ ناحية * فحين وقت اشتغالي عنهم وثبوا
ولو يكون قتال القوم من جهة * لكان للخلق في أفعالي العجب
فان غلبت فما هذا بمبتدع * فكم بهاليل غلّابين « 3 » قد غلبوا
وبعد ذلك جاؤوا بي إلى ملك * له المفاخر والعلياء مكتسب
أبي هزبر نقيّ العرض من دنس * وباذل المال لا زور ولا كذب
فكان منه من الاحسان ما شهدت * بفضل فيه عجم الناس والعرب
هامش
( 1 ) دلفت - خ .
( 2 ) أرصدوا - خ .
( 3 ) غلّابون - خ .