التعدّي « 1 » عليهم ، والنهي عن المنكر ، وفوّض أمر القضاء والمحاكمة الشرعيّة والصلاة بالناس إلى جعفر بن أحمد ، فاستقرّ في البلاد واطمأنّت به قلوب العباد .
وفي سنة ( 553 ) استأسرهم مع أميرهم ورئيسهم مالك بن محمّد حباش ، وهو عبد حبشيّ كان خبيثا فاسقا في بطنه يرغان كالمرأة ، فالتزم المتوكّل أن يقتله عملا بالحديث « من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه » « 2 » فحصل فيه الشفاعة « 3 » من أصحابه بأخذ أمواله والعفو عنه لانقياده ، فقال : لست بطمّاع في المال . ومن كلامه لمّا خالفه علي بن أبي علي زيد بن أبي عبد اللّه إبراهيم المؤيّد باللّه :
من ضيّع الحزم لم يرشد ولم يصب * اغتاله الدهر بالخذلان والنصب
فلو أرته الليالي منظرا حسنا * فسوف توقعه بعد العزّ في العطب
دعا ابن زيد فلبيّنا لدعوته * وغيره قد دعا جهرا فلم يجب
وجاءه « 4 » الناس من شام ومن يمن * على الضوامر في ركب وفي جنب
حتّى إذا صار من نجد إلى عرض * ملك الأمير ومن حفر إلى يلب
فصار في موضع عال أرومته * فوق السماك وفرع السبعة الشهب
كاتبته غير وان من سرابد لا * تبرح « 5 » وثابت في عزّ بلا تعب
ونحن نكفيك ما يعنيك في بلد * أكان مقتربا أم غير مقترب
فقال هذا صواب الرأي نفعله * ومن بدا بصواب الرأي لم يخب
ثمّ انثنى عنه نسيانا فأرسل لي * وللقبائل من قحطان والعصب
هامش
( 1 ) التضييق - خ .
( 2 ) كنز العمّال 5 : 340 برقم : 13130 و 13132 .
( 3 ) شفعاء - خ .
( 4 ) فجاهد - خ .
( 5 ) لا تسرع - خ .