ومرهفات مواضيه مناجزة * وسمره شأنها التفريق للسمر
وخيله مضمرات في أعنّتها * شعث النواصي سراع الورد والصدر
وبأسه ما له ردّ لشدّته * وكأسه دائر بالحلو والصبر
أحنى على الفرس واليونان قبلهم * والروم والترك والسودان والخزر
وثلّ عرش بني هود فليس لهم * على البسيطة من عين ولا أثر
كتبّع وبنيه وابن ذي يزن * وذي رعين وذي نوس وذي شهر
ملوك صدق لها التيجان قد عقدت * وكلّلت بنفيس البتر والدرر
شادوا ظفارا خمدانا وما برحت * لهم ببينون آثار وفي هكر
وناعظ ثمّ صرواح وماربهم * وقصر غيمان والبنيان من خمر
وفي ذرى بلقم بئر معطّلة * لهم وقصر مشيد الصرح والحجر
فأصبحوا لا يرى الّا مساكنهم * صرعى من الموت لا صرعى من السكر
كأنّ ما سكنوا الدنيا ولا لبسوا * فيها نفيسا من الياقوت والدرر
وغيرهم من ملوك الأرض كم ملكت * فتى وأغنى بماضي السيف والبدر
فكيف يغترّ بالدنيا وبهجتها * زاكي الحجاب ثاقب الرأي والنظر
دار العناء بلا ريب ولا كذب * وربّة الخدع بالتسويف والغرر
ضلالها قالص ماض بلا مهل * ولبثها لبث ضيف زار في سحر
وبرقها خلّب لا يرتجى طمع * به ولا سحبه تنهلّ بالمطر
كم أضحكت ثمّ أبكت ثمّ كم وهبت * واسترجعت من عظيم القدر والخطر
وكم أذلّت عزيزا كان ممتنعا * وزال ذو أعظم منها بمحتقر
وقوّمت بمواضي النهد من عجب * وعدّلت برماح الخطّ من صغر
فليس شمل عليها غير مفترق * وليس صاف بها ما شيب من كدر
ان شئت تسمع من أبياتها عجبا * فسوف آتيك عن بسط بمختصر
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 53
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص٥٣