مالت عليه إلى فرعون معشره * أبي الدوانيق طاغي عصره الغدر
وقادت الحبر عبد اللّه كاملنا * أبا الأئمّة بعد الشيب والكبر
مغلغلا في حديد تحته قتب * وغيّبت غرّة الديباج في الجدر
والفاطميّات تبكي بعدهم جزعا * وعين صادقنا تجري بمنهمر
وأوقعت يوم باخمرا بسيّدها * واستخرجت ليث غاب كان في الخمر
وبعده بعلي من علا شرفا * وليس للمرء دون الموت من وزر
وأسبلت عبرات المؤمنين على * دم بفخ لآل المصطفى هدر
وأسبلت دمعة الروح الأمين على * دم بفخ لآل المصطفى هدر
وفي الغويّ ويحيى البرّ قائمنا * أتت بملحمة مسطورة الخبر
وخادع الفضل شروتنا فسلّمه * بعد الأمان اليه غير معتذر
وكان ما كان من نقض الأمان له * والغدر ليس لهارون بمنتكر
وسلّ إدريس غرب العزم منتصبا * بالغرب وهو من الأشياع في نفر
فعاجلته بسهم الحتف وادّرعت * على سراة بنيه فروة النمر
وفجّعت بعد عبد اللّه بالحسن * المبارك الماجد المأسور بالغرر
وأنزلت بابن إبراهيم داهية * محمّد طاعن اللبّات والثغر
قاد ابن سهل اليه حجفلا لجبا * والعير يقدم نحو الليث من ذعر
أقام فارس شيبا بدعوته * أبو السرايا ولم يبخل بمنع سر
ومسّ منها بلا جرم ولا سبب * محمّد بن عظيم المجد والغرر
وترجمان الهدى والدين قاسمنا * أجلّ معتصم بالحقّ مشتهر
خليفة بركات فيه ظاهرة * كأنّها بركات الياس والخضر
لمّا دعا إلى التقوى وما نظرت * منه العيون إلى عبش لها حضر
أشلت عليه كلابا لا مراقبة * الّا فهاجرها واعتاض بالهجر
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 56
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص٥٦