فيما أظنّ .
وحكي أنّها كانت للزبيدي ، وكانت بينه وبين محمّد صداقة ، فقال محمّد ذات يوم له : بعني ايّاها ، فقال : ان أحضرت اليّ مدّا من ذهب بعتك ايّاها ، فقال محمّد :
شريتها بذلك عليّ ذلك ، ثمّ أمر غلامه باحضار ذهب ، فكال حتّى تناثر المدّ ، فقال الزبيدي : واللّه لو علمت أنّك تقدر على ذلك لما بايعتك ايّاها ، ثمّ انّ محمّدا اتّخذها مسكنا وموطنا .
[ السيّد مانع بن علي بن مسعود بن جمّاز بن شيحة الحسيني ]
140 - السيّد مانع بن علي بن مسعود بن الأمير أبي سند جمّاز بن أبي عيسى شيحة المتقدّم ذكره .
كان سيّدا جليل القدر ، ذا مروّة عالية وشهامة ، قد اجتمعوا آل جمّاز وسائر السادة الأشراف فقدّموه رئيسا عليهم ، وأقاموه عليهم أميرا بعد الأمير فضل بن قاسم « 1 » ، وذلك لسادس عشر شهر ذي الحجّة سنة ( 753 ) ثمّ وجّهوا أخاه مقبلا بن جمّاز ومحمّد بن مبارز إلى السلطان ملتمسين منه له التقليد والاستمرار ، فأجابهم بالخلع والمراسيم إلى ذلك .
وكان مانع عديم الرأي والتدبير ، فكثرت الفتن وترادفت عليه شدّة المحن ، وتتابعت عليه الغارات ، وتزايدت به المصيبات من آل منصور بن جمّاز ، فاستعان ببني لامّ وأهل المدينة والمجاورين والخدّام ، فأمدّوه بالنصر والقيام لما بذل لهم من الأموال ، ثمّ جار عليهم جورا عظيما ، فبلغ السلطان ذلك ، فصرفه بالأمير جمّاز بن منصور ، فوصلت اليه الخلع والمراسيم لحادي عشر ربيع الأوّل سنة ( 759 ) وذلك لأنّ اخوته قدّموه على أنفسهم بعد موت أخيهم طفيل « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع ترجمته : تاريخ امراء المدينة المنوّرة ص 281 - 282 .
( 2 ) راجع ترجمة مانع : التحفة اللطيفة 1 : 94 ، النجوم الزاهرة 10 : 330 ، الدليل الشافي 2 : 570 ، تاريخ ابن قاضي شهبة 3 : 140 ، تاريخ امراء المدينة المنوّرة ص 283 - 284 .