منهم لنفسه وعوالي ذاته ، ثمّ رجع وقال للخليفة : انّ الملك قد رغب أن يزوّج ابنته من ابنك أبي بكر ، وأن يكون الطاعة كما كانت لأجدادك الملوك السلجوقيّة .
ثمّ ارتحل المعتصم باللّه في أعيان دولته ، واستدعى بالعلماء والوزراء والرؤساء والأعيان أن يحضروا العقد ، فأمر بضرب رقابهم جميعا ، وأمر على الخليفة المعتصم باللّه وولده بالرفس ، فرفسا حتّى ماتا ، وزالت دولة بني العبّاس ، حتّى ألقيت الكتب تحت أرجل الدوابّ ، وبني لها معالف بالمدرسة المنصوريّة ، واخليت بغداد ، واستولى الحريق حتّى عمّ الرصافة مدفن ولاة الخلافة ، ووجد على بعض جدرانها هذه الأبيات :
ان ترد عبرة فهذه بنو العبّاس * دارت عليهم الدائرات
واستباحوا الحريم وزعزعوا الأر * ض واحرق الأموات
سبحان من أصبحت مشيّته * جارية في الورى بمقدّرات
في عام احرق العراق وقد * احرق أرض الحجاز بالنيّرات
قال ابن كثير : وفي هذا العام أي سنة ( 655 ) كان بطبرستان بنت تسمّى نفيسة ، تزوّج بها ثلاثة رجال ، فلم يقدروا عليها يظنّون بها رتقا ، فلمّا بلغت خمسة عشر سنة غار ثدييها وصار يخرج من موضع البول شيئا فشيئا ، حتّى برز منه ذكر قدر الإصبع وأنثيان .
وفي سنة ( 657 ) وصل سلطان الروم عزّ الدين السلجوقي مسلّما مطيعا لهلاكو وساروا إلى حلب ودمشق الشام .
أقول : ففي هذه الأهوال عبرة تامّة ومواعظ عامّة ، أبرزها اللّه تعالى إلى عباده ، وهي من أجزل نعمائه ، فلولا بركات البشير النذير السراج المنير ، لكان أعظم من ذا سبحان العليم الخبير ، وهو على كلّ شيء قدير ، وقد قال سبحانه وتعالى
وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً * وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا