فاسترّ جمّاز فرحا ، فعاد إليها أميرا ، واستمال بني اخوته وعمومته وعشيرته ومن لاذبهم وبذل لهم الأموال وخفض لهم الجناح ، فقوي أمره ونفذ في العالم حكمه .
أقول : وفي سنة ( 1077 ) رأيت عند سالم بن مانع بن منيف نسب الأمير أبي هاشم مالك بن منيف ، وعليه خطّ خطيب المنبر العالي المنيف القاضي الياس لا غير ، فنقلته واللّه تعالى أعلم بصحّته ، وهذه صورته : فأبو هاشم مالك خلّف سيفا ، ثمّ سيف خلّف ابنين دغيما وكليبا « 1 » .
[ السيّد محمّد بن علي بن محمّد الشهير بابن ثعلبة الحسيني ]
139 - السيّد محمّد بن علي بن محمّد الشهير بابن ثعلبة بن جبل بن ذبيان بن عصفور بن فيداد بن الأمير أبي محمّد عيسى الحرون بن أبي عيسى شيحة المتقدّم ذكره .
كان سيّدا جليل القدر ، رفيع المنزلة ، عظيم الشأن ، حسن الأخلاق ، زكيّ الأعراق ، ذا مروّة وشهامة وحشمة ووجاهة ، قد ابتكر القرية المعروفة بالسوارقيّة بفتح السين المهملة وضمّها ثمّ واو بعدها راء مهملة ثمّ قاف مثنّاة فوقيّة وياء مثنّاة تحتيّة مشدّدة وبعدها هاء ، ويقال لها : السورقيّة مصغّرة على ثلاث مراحل عن المدينة حالّة بين القبلة والمشرق ، قريب غنا كبيرة ذات منبر عليه حصن بأسفله نخيل وفواكه تسقى من آبار عذبة ، ولكلّ من بني سليم فيها شيء .
وقد وفّق اللّه تعالى الأشراف العبابسة الحسينيّين زادهم اللّه تعالى توفيقا لعمارتها ، فعمروها أحسن عمارة ، ففيها ما يقارب أربعمائة بئر كلّها تزرع حنطة وشعير ، ولم يعانوا غرس النخيل والأشجار ، ولهم فيها حصن حصين لهم به منازل ، وكذا لمن آوى إليهم وللمدينة من غلّاتها أمداد ، وكانت في عصرنا معمورة بأوائلهم
هامش
( 1 ) راجع ترجمة منيف : التحفة اللطيفة 3 : 94 و 423 ، المهل الصافي 4 : 193 ، ذيل مرآة الزمان 2 : 409 ، عمدة الطالب ص 338 ، تاريخ امراء المدينة المنوّرة ص 264 و 266 .