تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
فأقبل معه على منصور وأخرجاه منها ، وتوجّه إلى الملك الناصر ، فوجد في أثناء طريقه عسكر الناصر ، فعرّفوه أنّهم مأمورون بنصرته ، فرجع بهم على ودي ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، قتل فيه ماجد بن مقبل بشهر جمادي الأوّل سنة ( 717 ) وانهزم ودي ودخلها منصور ، ونهب العسكر المدينة حتّى القلعة وبيوت الشريفات الطاهرات . فبعد ثلاثة أيّام رحل العسكر ، ووكل منصور رجلا من المهاجرين بأخذ الخمس من وظائف الناس ، فاستمرّ على ذلك مدّة ثلاث سنوات ، ثمّ أمر الخدّام والمجاورين بالرحيل عن المدينة ، وقال : كلّ من تخلّف منكم بعد ثلاثة أيّام انتقمت منه ، لمكاتبتكم إلى الناصر عليّ بالقبض والاعتقال ، فقال شيخ الخدّام الحريري : لا يهمّكم قوله ، فمن كان ذا كفاية فهو على ذاته ، ومن لم يكن فكلّما تحتاجون اليه فهو على اللّه عزّ وجلّ ، فأنا أحملكم على رأسي إلى مأمنكم ، وأنا الذي أعرّف الملك الناصر . ثمّ انّه أرسل إلى بني سالم وعيرهم من العرب ليأتوه بالعيس ، وشرع في الذهاب إلى الناصر ، وكان لمنصور زوجة ذات رأي سديد ، فحذّرته من فتك الناصر به وبني خالد وخوّان المدينة وبني لامّ ، فأرسل إليهم متعذّرا منهم ، وعاهدهم على الأمن والأمان والاستمرار ، والتمس منهم أن لا يكاتبوا الناصر فيه الّا بالاحسان . وفي زمن امارته انتقل أمر القضاة من السادة الأشراف بني حسين إلى أهل السنّة ، فأوّلهم عمر الدمنهوري ، وكان حديثة بن قاسم بن أبي سند جمّاز مؤازرا لمنصور في الامارة والغزوات ، اتّخذه منصور صديقا حميما مؤتمنه ، آمنا منه في خلواته ، فاختلا به ذات يوم ، فضربه حديثة برمح فقتله ، وانهزم مسرعا فأدركه