تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وكان أحد الأبواب دائما مفتوحا للمصلّين والزوّار ، ثمّ عطّل من تكاسل الناس للصلاة فيه ، فصار مأوى للنساء بأولادهنّ ، وربّما أحدثوا به ، ثمّ بعد غلق الأبواب كلّها في الموسم وغيره ، فلا يمكن أحد من الدخول الّا ذو جاه أو من يتوقّع منه نفع دنيويّ فيدخل ليلا ، وحرم الناس التبرّك كما سبق ، وذلك في زمن الأشرف بن سياي ، وسعى ابن حجر لمّا ولّي ديوان الانشاء . قال أبو زرعة عن شيخه المناوي ، انّ تلك البقعة من المسجد بلا شكّ ، وان كان حدث الأطفال مقتضي للمنع ، فيتعلّق بالمساجد جميعها . قال جدّي حسن المؤلّف طاب ثراه : ثمّ احترق ذلك كلّه في الحريق الثاني ، وتقدّم ذكره في ترجمة الأمير قسيطل بن زهير بن سليمان بن الأمير هبة الجمازي . وفي هذا العام وزمن امارة الأمير منيف حصل أهاويل عظيمة وأخاويف عديدة وأراجيف جزيلة ، فمنها ما مرّ . ومنها : زيادة الدجلة ببغداد ، حتّى غرق غالب أهلها ، وسارت المراكب فيها بحملها ، وركب الخليفة المعتصم والناس وهم يتضرّعون إلى اللّه عزّ وجلّ ممّا أصابهم ، وانهدمت دار الوزارة بها وأغلب دورها على أهلها ، وأشرفت العالم على الهلاك . وفي سنة ( 655 ) أخذت التتر بغداد ، وقتل الخليفة وسائر الناس بالسيف ، ولم يزل يضرب بالسيف رقاب العالم نيّفا وثلاثين يوما ، حتّى قتل من نجى ، فالذي قتل ألف ألف وثمانمائة وستّون . والسبب لدخول التتر بغداد ، هو أنّ مؤيّد الدين محمّد بن محمّد العلقمي لمّا تولّى العراق كان ذا غلّ على أهل السنّة والجماعة ، كاتبهم وحرّضهم على بغداد على ما جرى على اخوانه من النهب والحريق ، مؤمّلا أنّ الأمر يتمّ له ويكون خليفة ، فأشار على الخليفة أنّه يخرج إليهم في مقرّر الصلح بينهم ، فأمره بالخروج ، فخرج وتوثّق
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 356 | ضامن بن شدقم الحسيني المدني / السيد مهدي الرجائي