مستولية على جميع الخزائن والصناديق وما بها ، كالمصاحف وكسوة الحجرة الشريفة ، وأذابت الرصاص من الأساطين ، فتساقطن .
قال جدّي حسن المؤلّف طاب ثراه : وكان عددها مائتين وسبعة وتسعين أسطوانة ، فمنها ما في جدار القبر الشريف ستّة ، فسقط السقف الأعلى ، ولم يسلم منها سوى القبّة التي اتّخذها الناصر لدين اللّه العبّاسي لحفظ الذخائر المعروفة الآن بقبّة الزيت بوسط الصحن والمسجد ، والحائط الذي بناه عبد العزيز حول الحجرة على خمسة أركان لئلّا يصل إلى الضريح الظاهر ، وقد شاهدوا منه صفة القهر والعظمة الكبرى شاملة للكبير والصغير والشريف والوضيع والرفيع والضعيف .
قال جدّي حسن المؤلّف طاب ثراه : وفي صبيحة تلك الليلة أرسل الأمير منيف وكبار أعيان السادة الأشراف بني حسين إلى الخليفة المعتصم باللّه أبي أحمد عبد اللّه بن المنتصر باللّه العبّاسي كتبا يعرّفونه بذلك ، فبادر بارسال الآلات صحبة الصنّاع مع الركب العراقي ، وكذا من صاحب مصر الملك المنصور بن علي بن المعزّ الصالحي مملوك أبيه الملك المظفّر ، فشرعوا بالعمارة من باب مروان المعروف الآن بباب السّلام إلى الباب المعروف الآن بباب الرحمة .
وفي ضمن هذه المدّة عزل ملك مصر ، وتولّى ابنه السلطان الظاهر جقمق ، فجقمق لفظة تركيّة يعني الزند الذي يقدح منه النار ، فأرسل مع ركن الدين بيبرس الصالحي البندق دار .
قال جدّي حسن المؤلّف طاب ثراه : المراد به أوّل من أحدث المقصور ركن الدين ، وانّما أوّل من أحدثها مروان لمّا ضربه اليمانيّ ، وقال : فسئل هذا لمّا استخلف عثمان عملها من لبن ليصلّي بها الناس ، وذلك لمّا أصيب عمر .
وأمّا القبّة الشريفة فكانت قديما كاللوزي في سطح المسجد الحرام إلى سنة ( 678 ) فجعل قبّة مربّعة من سطحها مثمّنة من علوّها ، بأخشاب على رؤوس السواري
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 354
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص٣٥٤