تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الشريفة ، ومجالسة العلماء ذوي الدرجة الرفيعة ، فاقتطفت زهرات الأفاضل ، وقارن كلّ فتى فاضل وكامل ، وامتحن بذكائه قرائح الأماثل ، واستخرج بفهمه كنوز المدائح ، فخدمه العلماء الأفاضل والشعراء الأدباء بأحسن القصائد ، وأطيب بديع رصّع في القلائد ، فرتعوا في درجات خصائب ربيعه بألذّ ما جمع من الفوائد . وفي زمن امارته بنى رباطين : أحدهما للفقراء الذكور ، والثاني لعديمات المهور ، فلم يزل والعالم ممتّعين بالفرح والسرور ، إلى أن توفّي ليلة ثالث محرّم الحرام افتتاح سنة ( 992 ) وعمره ثمانون سنة ، وكانت مدّة ولايته مشاركا لأبيه ومستقلّا بذاته ومع بنيه ثلاثة وسبعين سنة . وكانت وفاته بالقرب من وادي الابار من جهة اليمن ، فحمل إلى مكّة ، وصلّي عليه بين الركن والمقام ، وقبر بالمعلّى « 1 » ، فرثاه جدّي حسن بن علي بن شدقم طاب ثراهما ، فقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، اللهمّ أنت الأوّل الذي لا ابتداء لأوّليّته ، والآخر الذي لا انقضاء لأزليّته ، سبحانك كنت ولا كانت الأشياء ، وتبقى أنت بعد فناء الأحياء ، سبحانك أنت كما أنبأت عن نفسك كنت كنزا مخفيّا ، فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لأعرف ، سبحانك خلقتهم لا استكثارا من قلّة ولا استعزازا من ذلّة ، بل كما قلت وقولك الحقّ وأنت أصدق القائلين
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
« 2 » . سبحانك تفرّدت بالعزّ والبقاء ، وقهرت عبادك بالموت والفناء ، سبحانك تعاليت عن الضدّ والندّ والصاحبة والولد ، سبحانك أنت اللّه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم
هامش
( 1 ) راجع ترجمته : امراء البلد الحرام 71 - 80 ، تاريخ امراء مكّة المكرّمة ص 699 - 703 . ( 2 ) الذاريات : 56 - 58 .
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 306 | ضامن بن شدقم الحسيني المدني / السيد مهدي الرجائي