تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
يولد ولم يكن له كفوا أحد ، سبحانك فاصطفيت من خلقك ملائكة مقرّبين أسكنتهم سماواتك ، وعمرت بهم الصفيح الأعلى من ملكوتك ، وأنبياء ومرسلين جعلتهم سفراء بينك وبين خلقك ، فأوضحوا السبيل ، وبيّنوا الطريق ، ونصحوا خلقك ، وأبلوا أنفسهم في مرضاتك ، فمنهم الخليل ، ومنهم الذبيح ، ومنهم الحبيب ، ومنهم الكليم ، ومنهم المسيح ، ومنهم المسجون ، ومنهم المبتلى ، فكلّ منهم واقف عن ادراك ذاتك ، متوقّف على معرفة صفاتكّ .
تا للّه لا موسى الكليم ولا * عيسى المسيح ولا محمّد علموا ولا جبريل وهو * إلى محلّ القدس يصعد كلّا ولا النفس البسيطة * لا ولا العقل المجرّد من كنه ذاتك غير أنّك * واحديّ الذات سرمد
سبحانك فكان أقربهم منك منزلة وأعلاهم مرتبة ، من أرسلته على فترة من الرسل ، وانطماس من السبل ، وطول هجعة من الأمم ، واعتزام من الفتن ، وانتشار من الأمور ، وتلظّ من الحروب ، فجاهد في سبيلك بنفسه وأحبّته وأهل بيته وقرابته وصحابته ، فادميت في جنبك وجنته ، وكسرت في سبيلك ثنيته ، حتّى استكملت أيّامه ، وانقضت مدّته ، فقبضته إلى جوارك ، وأسكنته أعلى جنانك ، فانقطع بموته غيره من النبوّة والأخبار وأخبار السماء . سبحانك فلم تشركه مع ماله عندك من المنزلة فيما تفرّدت به من الخلود ، ولم تعطه ممّا اختصصت به من التأبيد ، فقلت سبحانك
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
« 1 » فقلت سبحانك
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
« 2 » . سبحانك وجعلت لهم أرزاقا معلومة وآجالا محتومة ، فقلت سبحانك
وَما مِنْ
هامش
( 1 ) الأنبياء : 34 . ( 2 ) آل عمران : 185 .