الأمير والحجّاج وسائر الناس ، فلم يمنكهم العود لرمي الأحجار لكثرة العربان ، وانتشار ذوي البغي والعدوان ، فأمر الشريف أن ينادي بالأمن والأمان ، فقضوا نسك الحجّ وأمر بالمسير إلى محاربة محرم بن هزاع ، فانهزم عنه من جدّة إلى مصر .
وحكى الشيخ أحمد الحرفوشي ، قال : كنت عند الشيخ محمّد جمال الدين بن حسن البكري ، فرأيته قد حصل له في تلك الساعة حالة استمرّ بها يدور في منزله بمكّة كالأسد وهو يقول : حوش يا حوش .
وفي سنة ( 945 ) وصل سليمان باشا من عند الفرنج من الديار الهنديّة قاصدا الديار الروميّة ، فأرسل الشريف أبا نمي محمّدا ومعه ولده لمواجهة السلطان سليمان خان بن السلطان سليم خان ، وفي صحبته السيّد عرار بن عجل ، والقاضي إبراهيم ، والقاضي تاج الدين ، فقابله بالعزّ والاكرام والاحترام ، فأشركه مع والده في الامارة ، وأنعم عليهما بنعم جزيلة فاخرة « 1 » .
وفي العشر الأوّل من شهر ربيع الأوّل سنة ( 946 ) وصل إلى والده ، فاتّجه به بوادي مر ، فلبسا خلع الامارة ودخلا مكّة معا ، فقرأت المراسيم وخطب ودعي لهما في الحرمين الشريفين .
وفي شهر رمضان سنة ( 961 ) توفّي أحمد في الشرق ، فحمل إلى مكّة وصلّي عليه بالطواف ، وقبر بالمعلّى ، ثمّ انّ الشريف أبا نمي محمّدا أرسل إلى السلطان سليمان خان ملتمسا منه أن يشرك معه في الامارة ولده حسنا بدر الدين ، فوصلت الخلعة والمراسيم بذلك في شهر ربيع الأوّل سنة ( 962 ) .
وفي سنة ( 974 ) فوّض إلى ولده حسن جميع الأمور والمهمّات ، واختار لذاته الخلوة ، فلم يزل منعم البال ، متخلّيا عن القيل والقال ، منهمكا في مطالعة العلوم
هامش
( 1 ) امراء البلد الحرام ص 75 - 76 .