المصدّق الأمين عن أمين وحيك وسفير أنبيائك جبرئيل : يا محمّد عش ما شئت فانّك ميّت ، وأحبب من شئت فانّك مفارقه ، واعمل ما شئت فانّك ملاقيه .
سبحانك فممّن اقتدى بسنّته ، واهتدى بسنّته ، وبذل جهده ، وأبلى كدّه في تسكين سكّان حرمك الأمين ، وتأمين وفّاد كرمك القاصدين ، قرنا بعد قرن من الزمان ، بل حقبا من الدوران ، عبدك وابن عبديك ، النازل بفناء جوارك ، الراجي عفوك ، أبو نمي محمّد بن بركات .
اللهمّ فألحقه بسلفه حتّى تسكنه الغرفات ، وأقرر عينه في خلقه ببقائهم ببقاء الآنات ، ما استقبلت بقوم قوما ، وأمّ يوم في الزمان يوما ، انّك أنت الجواد الكريم والبرّ الرحيم ، ثمّ انّه طاب ثراه أتبعها بهذه المرثية :
أتى بالنعي ناع بالعويل * بأنّ البدر فاء إلى الأفول
أتى بالنعي فضّ اللّه فاه * بأنّ الشمس مالت للطفول
أتى بالنعي أنّ الحصب ناء * بذروة ذلك الطود الطويل
أتى بالنعي أنّ النعي عرض * بعمّار المنازل والطلول
أتى بالنعي ناع وهو ينعي * أبا الكرّات منّاع الضئيل
أتدري من نعيت نعيت دينا * بنعي القاطع البرّ الوصول
نعيت أبا المكارم والمواضي * نعيت أبا الفوارس والخيول
نعيت أبا العوالي والمعالي * طويل الباع والماضي الصقيل
عجولا في المكارم ذا أناة * وعند الغيظ لم يك بالعجول
لقد قطّعت إذ جعجعت فينا * بقطّاع الحزونة والسهول
فليت الحتف يقبل منك جدوى * بمال أو إقالة مستقيل
ولكنّ المنون إذا أسارت * فليس إلى مردّ من سبيل
ليبك أبا نمي صوت المزمزم * بالهاب إلى فحل الفحول