دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
« 1 » وقلت سبحانك
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
« 2 » .
سبحانك فلو جاز الخلود لغيرك لكان لمقرّبي ملائكتك وسفراء وحيك ، سبحانك بل يموت أهل الأرض كلّهم أجمعون حتّى لا يبقى أحد ، ثمّ يموت أهل السماء حتّى لا يبقى منهم أحد الّا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل ، ثمّ يجيء ملك الموت ، فيقف بين يديك سبحانك ، فتقول له : من بقي ؟ وأنت سبحانك علّام الغيوب ، فيقول : يا ربّ لم يبق الّا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل ، فتقول سبحانك : قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا ، فتقول الملائكة عند ذلك : يا ربّ رسولاك وأميناك ، فتقول سبحانك : انّي قضيت على كلّ نفس فيها الروح الموت .
ثمّ يجيء ملك الموت حتّى يقف بين يديك سبحانك ، فتقول له وأنت عالم السرّاء والضرّاء : من بقي ؟ فيقول : يا ربّ لم يبق الّا ملك الموت وحملة العرش ، فتقول سبحانك : قل لحملة العرش فليموتوا ، ثمّ يجيء وهو كئيب حزين لا يرفع طرفه ، فتقول له : من بقي ؟ وأنت لا يخفى عليك مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء ، محيط علمك بكلّ شيء ، فيقول : لم يبق الّا ملك الموت ، فتقول له : مت يا ملك الموت فيموت .
سبحانك ثمّ تأخذ الأرض بيمينك ، فتقول : أين الذين كانوا يدعون معي شريكا ؟ أين الذين كانوا يجعلون معي الها آخر ؟ سبحانك اللهمّ انّا أقررنا لك بالوحدانيّة والصمدانيّة ، وآمنّا لك بالربوبيّة ، وأذعنّا لك بالعبوديّة ، وتلقّينا ما جاءنا به حبيبك ونبيّك الذي اصطفيته من خلقك لنفسك ، وبعثته إلى سائر خلقك بشيرا ونذيرا وسراجا منيرا ، سبحانك فاكتبنا مع الشاهدين ، فأخبر وهو الصادق
هامش
( 1 ) هود : 6 .
( 2 ) الأعراف : 34 .