دوحة النبوّة والخلافة ، المتضوّع نشره من سرحة الفتوّة والشرافة ، طراز حلّة الجلال والسعادة ، الصارم أعداءه بسيف القدرة والمهابة ، الحليم الذي صفحه يغلب غضبه ، وأصله يخدب عفوه عن سخطه .
من أحيا به اللّه مآثر آبائه وجدّه السيّد من آل هاشم بن عبد مناف النائف بالأفعال الحسنى على سائر السادة الأشراف ، رئيس الرؤساء بالجود والألطاف ، الباسط موائد النعم والاحسان للوفود ، المادّ بساط الرأفة من غير امتنان لكلّ انسان .
فوافوا ساحته من كلّ فجّ عميق ، الناصر لهم بسيفه ، فطافوا آمنين بالبيت العتيق ، الغامر برّه كلّ شريف ورقّ وعتيق ، الذابّ عن مهبط وحي اللّه ومهاجر رسله وبلد أمينه ، ومعاهد تنزيله ومظهر دينه وتردّد جبرئيله ، الجامع للفضائل فوعيها ، ومالك زمام الرعايا ورعيها ، بتدبير عن اقتناص شوارد المعارف .
لم يشغله عن القيام سماع الأوتار والطرائف ، لا زالت أيّامه منصرفة بالعزّ والسرور والاقبال ، وساعاته موفقة بالسعد والمجد والابتهال ، وينظم له عقد انظام جواد الوجود والكرم ، ونهج آبائه كعبة القصّاد ذوي الشيم ، يتعلّق بها الحاضر والباد ، وأعظم شرف خضعت له السادة الأمجاد ، الراقي على أرج سرادق المجد ، المنشور عليه في أرجاء البسيط ألوية الحمد ، الحائز للشرف الشيم الذي لم يحصره عدد ولا فصاحة النور الساطع من الأب والجدّ على كسّاب الثناء والحمد ، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء سبحانه الفرد الصمد .
وكانت وفاة أبي نمي محمّد يوم الأحد رابع شهر صفر سنة ( 701 ) بالجديدة ، ثمّ نقل إلى مكّة فصلّي عليه في الطواف وقبر بالمعلّى ، وعمره نيّف وتسعون سنة « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع ترجمته : غاية المرام 2 : 13 - 37 ، شذرات الذهب 5 : 2 ، الذهب المسبوك في ذكر من حجّ من الخلفاء والملوك ص 61 - 92 ، حسن الصفا والابتهاج ص 127 - 128 ،