الأقدام لم قطّ أزول عن ذلك ، ولو بذلت لي جميع الأنفس والأموال ، بل ولو سلختني السيوف وأقصمت منّي الأعضاء ، وأصبر على جميع الأحوال وأفوز بالسلام لمن سالمهما والحرب لمن حاربهما ، واللّه على ما نقول وكيل « 1 » .
ثمّ انّ أبا نمي محمّدا ندم على ارسال هذا الكتاب ، ولم يزل مفكّرا في هذا الخطاب ويقول : قد صدر منّي وهو غير صواب .
وفي سنة ( 689 ) حصل بين المكّيّين والحجّاج المصريّين قتال شديد بالمسجد الحرام ، قتل فيه أربعون رجلا ، ونهب الحاج ، فتلطّف أبو نمي محمّد على الضعفاء والمساكين وأبناء السبيل والمنقطعين ، فمدحه كثير من الأدباء والشعراء والفصحاء البلغاء « 2 » .
وفي سنة ( 696 ) قال أبو نمي محمّد هذه الأبيات ، وأرسلها إلى الملك لاجين المنصوري لمّا باسط معنى الملك العادل وكسى المنصوري
أما وحاوي القربات السوارب * بفرسانها في ضيق ضيق المعاتب
وبالجحفل الجرّار أفرط جمعه * كأسراب كدرى في سوار قوارب
وبالزجر الموصوف ضمن غصونه * على كلّ ماض العزم حتف المحارب
وبالنصر والبيض الرقاق آنية * لترعد انّي حلفة غير كاذب
هامش
( 1 ) غاية المرام 2 : 18 - 19 .
( 2 ) شفاء الغرام 2 : 241 .