تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
يقال لها : تاج الملك ، امّها بنت الصيرفي . وقد ادّعى اليه دعيّ كذّاب أشر اشتهر بالحجاز والعراق ، حكي أنّ محمّد بن سعدان أخبر أنّه وجد جارية معها ولد ، فأخذه وربّاه وأحسن رباه ، فسمّاه جعفرا ، فلمّا شبّ مضى به إلى الدريزي وقال : انّ هذا الصبيّ ابن أمير الحجاز محمّد شكر تاج المعالي ، فتلقّاه بقبول حسن وأجرى عليه نعما جزيلة ، ثمّ أنفذه في جماعة إلى شكر ، فقال ابن سعدان : أيّها الأمير اعلم أنّي قد وجدت أمتك ومعها هذا الفتى ، فسألتها عنه فقالت : انّه ولدك ، فآويتهما ثمّ أتيتك بهما اكراما لك ولجدّيك . فقال : واللّه لقد كذبت وكذبا افتراء على اللّه ورسوله ، فآجرك اللّه على ما فعلت معهما ، وكلّما أخذته من الدريزي فهو للصبيّ وعلى من معه وعليّ وفاه ، فعليكما بالرحيل في هذه الليلة لا تباتا بمكّة ، فان أصبحتما بها ضربت أعناقكما . فضجّت النساء بالبكاء والنحيب لعدم قبوله للصبيّ ، فمضيا إلى آل أبي طالب ، فاجتمع العرب عنده فقوي أمره ، واشتدّ بهم ظهره ، فزكت شوكته ، ثمّ غزى بهم وأخذ كلّ سفينة غصبا واستولى على عكبرا « 1 » . قال الشيخ العمري : ففي وأنا إذ ذاك كنت ببغداد ، فقدم الحاجّ من الحجاز ، وفيهم أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد عرار الأسود الطاهري الحسيني ، فعرّفوني القصّة ، ثمّ توجّهت إلى عكبرا ، فرأيت بها النقيب أبا الغنائم ابن أخي البصري الشهير بابن بنت الأزرق ، فسألته عن القصّة فقال : قد بلغني ذلك ، فعلّقته وربّما تعذّرت الحجّة ، فأعطيت خطّي بأنساب الصبيّ ، وألزمت على نفسي جريرة فأدّيتها . ثمّ توجّهت إلى الموصل ، فورد اليّ كتاب النقيب ذكر فيه ورود الصبيّ في جماعة إلى عكبرا ، فقبض عليه نقيبها ، فتفرّقت عنه جماعته ، فأرشى النقيب أموالا عظيمة فخلّى سبيله ثمّ
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 135 - 136 .