ثوب ، فأرسل ذلك كلّه مع غلامه إلى صاحبها ليشتريها له من صاحبها بما قد ذكر .
فمضى الغلام بالمجموع ، فوفد على صاحبها في الليل ، فوجده متخلّفا عن ظعون الحرب لقضاء مآرب له ، فاستضافه الغلام فذبحها قرى له ، فلمّا أصبحا بثّ عليه ما أتاه اليه بقصده ، فقال له ، يا هذا قد قصدتني واستضفتني فلم يكن عندي شيء لقرائك ولا أبديت لي ما في ضميرك ، فذبحتها لك اكراما ، وهذا رأسها وقوائمها .
فقال : لقد جدت وفعلت ما أنت أهله ، وزادك اللّه تعالى من الخير وأنمى ذكرك في العرب ، ولا زلت بخير ، فدونك وجميع ما أتيتك به لثمنها ، وحرام عليّ نقله إلى مولاي ، فرحل الغلام عنه حتّى وفد على مولاه فأخبره بالقصّة ، فقال : نعم ما فعلت ، فلو لم تفعل ما ذكرت لقتلتك ، ثمّ أمر له بنعم جزيلة لفعله « 1 » .
وكان الأمير شكر فصيحا بليغا أديبا شاعرا ، فمن شعره :
قوّض خيامك عن أرض تضام بها * وجانب الذلّ انّ الذلّ مجتنب
وارحل إذا كان في الأوطان منقصة * فالمندل الرطب في أغصانه حطب
وله أيضا :
وصلتني الهموم وصل هواك * وجفاني الرقاد مثل جفاك
وحكى لي الرسول أنّك غضبى * يا كفى اللّه شرّ ما هو حاك « 2 »
فكانت مدّة امارته بالحجاز ثلاث وعشرين سنة ، فأبو عبد اللّه محمّد شكر تاج المعالي مات بشهر رمضان سنة ( 435 ) وقيل : سنة ( 453 ) « 3 » منقرضا الّا عن بنت
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 134 - 135 .
( 2 ) خريدة القصر للعماد الاصفهاني 3 : 19 .
( 3 ) ففي العقد الثمين 5 : 14 ، وغاية المرام 1 : 467 : ذكر البيهقي أنّه ملك الحجاز ثلاثا وعشرين سنة ، وكانت وفاته سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة . وفي الكامل : وفي سنة 453 في شهر رمضان توفّي شكر العلوي الحسني أمير مكّة .