الناس عن الحجّ ، فغلت الأسعار وزاد البلاء بالأطراف والأخيار ، حتّى بيع الكلب بخمسة دراهم والسنّور بثلاث ، وأكلت الناس بعضهم بعضا ، فخربت البلاد ، وكادت تهلك العباد من شدّة ذلك الفساد « 1 » .
وفي سنة ( 462 ) قطع الأمير محمّد الخطبة عن ملك مصر المستنصر باللّه العبيدلي ، وأعاده لأبي جعفر عبد اللّه القائم بأمر اللّه بن أحمد القادر باللّه بن إسحاق بن عبد اللّه المقتدر باللّه العبّاسي ، وأشرك معه ألب أرسلان السلجوقي بعد انقطاعهما عنهما نحو مائة سنة ، وكسر الألواح التي حول الكعبة ، وقبّة زمزم التي عليها أسماء أسلافهم وأرسلها مع ولده إلى ألب أرسلان ببغداد ، ومنع من الأذان بحيّ على خير العمل ، فأنعم عليه بثلاثين ألف دينار ، وفي كلّ زمن عشرة ألاف دينار ، وقال : ان فعل أمير المدينة مهنّا الحسيني أعطيناه مثل ذلك ، فبلغه ذلك فلم يقبل « 2 » .
وفي سنة ( 467 ) أرسل المستنصر باللّه سلّار إلى الأمير محمّد بهدايا وتحف يعتّبه لما قد فعل ويلتمس منه إعادة الخطبة والدعاء له ، وأخذ سلّار من الحجّاج والتجّار أموالا جزيلة ، وأضافها إلى ما هو معه ، ودفع الجميع إلى الأمير محمّد وكبار أعيان أشراف بني حسن ، فصادف في هذا العام عدم ارسال أبي جعفر عبد اللّه العبّاسي بما كان يرسله إلى الأمير محمّد ، فقطع عنه الخطبة والدعاء وأعادهما إلى المستنصر باللّه ،
هامش
( 1 ) إغاثة الامّة بكشف الغمّة للمقريزي ص 23 - 26 ، غاية المرام 1 : 510 .
( 2 ) قال ابن الأثير في الكامل 6 : 243 : وفي سنة 462 ورد رسول صاحب مكّة محمّد بن أبي هاشم ومعه ولده إلى السلطان ألب أرسلان ، يخبره بإقامة الخطبة للخليفة القائم بأمر اللّه وللسلطان بمكّة ، واسقاط خطبة العلوي صاحب مصر ، وترك الأذان بحيّ على خير العمل ، فأعطاه السلطان ثلاثين ألف دينار وخلعا نفيسة ، وأجرى له كلّ سنة عشرة آلاف دينار ، وقال : إذا فعل أمير المدينة مهنّا كذلك ، أعطيناه عشرين ألفا وكلّ سنة خمسة آلاف دينار .
وراجع : العقد الثمين 1 : 440 ، غاية المرام 1 : 511 ، عمدة الطالب ص 137 .