تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
عيسى ، ودخل الجند المدينة من كلّ جانب ، فبعث عيسى بالرأس مع محمّد بن أبي الكرام الجعفري الطالبي الشاعر ، وقال في ذلك أبيات منها :
حمل الجعفري منك عظاما * عظمت عند ذي الجلال جلالا
وكان المبشّر بذلك القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبطالب عليه السّلام ، فأمر المنصور أن يطاف به الكوفة وسائر العراق . وأمّا جثّته مع جثث أصحابه وسائر القتلى معه بقيت في المعركة ثلاثة أيّام ، وفي اليوم الرابع أمر عيسى بالقائهم في مقابر اليهود ، فأرسلت أختاه زينب وفاطمة بنت عبد اللّه إلى عيسى هو أنّكم قد قضيتم حاجتكم فأذنوا لنا في دفنهم ، فأذن لهما ، فدفنوا بالبقيع . وأمر عيسى بضبط جميع أموال بني حسن ، حتّى الذي للإمام جعفر الصادق عليه السّلام لأنّه تغيّب ، فلمّا قدم المنصور تكلّم الامام فيها ، فقال : لولا قبضت مهديّكم يعني محمّد الزكيّ ، ثمّ قال : ايّاي تتكلّم بهذا الكلام ، واللّه لئن أعدته لأزهقنّ نفسك ، فقال الصادق عليه السّلام : لا تعجل عليّ قد بلغت ثلاث وستّين سنة وفيها مات أبي وجدّي وعلي بن أبي طالب عليه السّلام ، فعليّ كذا وكذا ان عدتك بشيء وان بقيت بعدك . واستشهد محمّد الزكيّ مع أصحابه يوم الاثنين رابع عشر خلون من شهر رمضان سنة ( 145 ) وقيل : لخامس وعشرين من شهر رجب ، وعمره خمس وأربعون سنة « 1 » ، وقد رثاه كثير من الشعراء ، منهم عبد اللّه بن مصعب بن ثابت ، قال :
يا صاحبيّ دعا الملالة واعلما * أن لست في هذا بألوم منكما وقفا بقبر ابن النبيّ فسلّما * لا بأس أن تقفا به وتسلّما قبر تضمّن خير أهل زمانه * حسبا وطيب سجيّة وتكرّما
هامش
( 1 ) راجع : مقاتل الطالبيّين 157 - 205 ، المجدي ص 38 ، الفخري ص 86 ، الشجرة المباركة ص 4 ، الأصيلي ص 69 ، عمدة الطالب ص 103 .
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 281 | ضامن بن شدقم الحسيني المدني / السيد مهدي الرجائي