ماله .
فسار حتّى وصل الأعوص ، وجمع الناس محمّد ، وأخذ عليهم العهد والميثاق زيادة على الأوّل ، فأجابوه لذلك وحذّرهم الخروج ، فصعد المنبر وحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ، وقال : انّ أحقّ الناس بهذا الأمر المهاجرين والأنصار ، ألا وانّا قد جمعناكم وأخذنا عليكم البيعة والعهد والميثاق ، وهذا عدوّ اللّه وعدوّكم قد نزل الأعوص ومعه جمع كثير ، وقد بدا لي أن آذن لكم ، فمن أحبّ منكم القيام فليقم ، ومن أحبّ الظعون فليظعن ، فتفرّق عنه جمع كثير لا يحصى ورحلوا إلى الأعوص والجبال ، ولم يبق معه غير شرذمة قليلة .
ثمّ نزل هو وعيسى على ميل من المدينة ، فقال ابن الأصمّ : انّ الخيل ليس لها عمل مع الرجالة ، وانّي أخاف أن يدخلوكم فتأخّروا ويكون منزلك بالجرف على أربعة أميال من المدينة ، فأرسل عيسى إلى محمّد بأنّ المنصور آمنه وأهله ، فأجابه انّ لك برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قرابة ، وانّي أدعوك إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه والعمل بطاعته ، واحذّرك من نقمته وسخطه ، وأنا واللّه ما أنصرف عن هذا الأمر حتّى ألقى اللّه تعالى ، وايّاك أن يقتلك من يدعوك إلى اللّه تعالى ، فتكون شرّ قتيل ، أو تقتله فيكون أعظم لوزرك .
فلمّا بلغ عيسى ذلك ، قال : ليس بيننا وبينه الّا القتال ، وكان وصول عيسى إلى الجرف يوم السبت ثاني وعشرين من شهر رمضان سنة ( 145 ) وأقام به يوما وثانيه ، ووقف بسلع يوم الاثنين ، فنادى : يا أهل المدينة انّ اللّه حرّم دماء بعضنا على بعض ، فهلّموا الينا ولكم الأمن والأمان ، فمن قام تحت رايتنا فهو آمن ، ومن دخل داره أو المسجد أو ألقى السلاح أو خرج من المدينة ، فهو آمن وخلّوا بيننا وبينه ، فشتموه فانصرف من يومه ، فعاد من الغد وتفرّق القوّاد من سائر الجهات وأخلى ناحية مسجد أبي الجرّاح لمن ينهزم ، فبرز محمّد وأصحابه وكان صاحب
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 278
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص٢٧٨