رايته عثمان بن محمّد بن خالد بن الزبير ، فوقع بينهما قتال شديد لم ير مثله ، فالذي قتله محمّد بيده سبعون رجلا ، وأمر عيسى حميد بن قحطبة أن يزحف بالرجال وينصب الأبواب ليعبروا عليها مع الأصحاب ، فجازوا بخيلهم واقتتلوا قتالا أعظم من الأوّل .
فانصرف محمّد النفس الزكيّة قبل الظهر واغتسل وتحنّط وتكفّن ، ثمّ عاد إليهم ومعه الإمام جعفر الصادق عليه السّلام وهو يقول له : بأبي أنت وامّي مالك بما ترى طاقة ، فلو لقيت الحسن بن معاوية الجعفري بمكّة فانّه معه وهو أجلّ أصحابك ، قال :
صدقت ولكن ان خرجت قبل أهل المدينة فأنت منّي في سعة اذهب حيث شئت ، فمشى معه ثمّ رجع عنه « 1 » .
وسئل الصادق عليه السّلام عنه ، فقال : فتنة يقتل فيها محمّد ، ويقتل أخوه لأبيه وامّه بالعراق وحوافر فرسه في ماء « 2 » ، وكان على مقدّم جيش محمّد عبد اللّه بن يزيد بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر الطيّار ، وعلى مقدّم جيش عيسى بن موسى ولده الحسن بن زيد بن الحسن المثنّى وقاسم بن زيد وعلي وإبراهيم ابنا الحسن بن زيد ، فانهزم يزيد بن معاوية ونزل عيسى بذباب وصار القتال ، ودخلت علينا المسوّدة من خلفنا .
وخرج محمّد بأصحابه حتّى بلغ السوق بثلاثمائة نفر أو يزيدون قليلا ، ومعه أخو موسى وعلى وزيد بنوا الحسن بن زيد بن الإمام الحسن السبط عليه السّلام ، وكان أبوهما مع المنصور ، وحمزة بن عبد اللّه بن محمّد بن علي ، وحسين بن زيد الشهيد بن الإمام علي زين العابدين عليه السّلام ، ومن بني الطيّار يزيد وصالح ابنا معاوية الجعفري ، والقاسم بن إسحاق ، وكان أبوه عند المنصور ، وكان عيسى بن حصين دائما يقول
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 3 : 573 - 575 ، تاريخ الطبري 9 : 220 - 221
( 2 ) الكامل 3 : 579 .