لمحمّد : اذهب بنا إلى البصرة أو غيرها ، فيقول : لا يقتل المؤمن مرّتين اذهب حيث شئت .
قال موسى بن عبد اللّه : حدّثني مروان بن موسى بن الحسين بن علي ، قال : بعثني امّي زينب بنت عبد اللّه المحض لأقاتل مع خالي محمّد في اليوم الذي قتل فيه خالي ، فغدوت ومعي أخي فوقفنا بين يديه ، فقال : لا ثكلتكما امّكما ولا عدمتكما ، ارجعا إليها سالمين غانمين وكونا لها طائعين ، فعدونا عنه لحظة ، ثمّ عدنا اليه من الجانب الآخر ، فجعل يردّنا عن الحرب والحرب قائم وهو يحارب ، فانهزم أصحاب عيسى ثلاث مرّات وصعدوا جبل سلع ، فأمرت أهل المدينة أسماء بنت حسن بن عبد اللّه العبّاسي بخمار أسود وضع على منارة مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فرأوه أصحاب محمّد وقتل محمّد بن حصين .
فقدم محمّد يذبّ عن جثّته وأصحابه تتفرّق عنه وهو يصيح بهم ويقول لهم : ان استشهدتم فزتم بالجنّة هي مأواكم ، وان نكثتم فالنار مثواكم ، فلم يصغوا لمقالته ، فقال : اللهمّ انّهم قد عجزوا عن أمرك ولم يوفوا بعهدك ، فاجعلهم في حلّ وسعة .
ثمّ انّه مضى وأحرق جميع الدفاتر التي فيها أسماء المبايعين له ، ثمّ عاد إلى المحاربة ، فقتل رياح وعبّاسا وأبا مسلم بن عقبة السريّ ، ثمّ لحق حتّى انتهى إلى باب مسجد أبي الجرّاح ، فنظر إلى الفضا حتّى انتهى إلى شعب فزارة ودخل هذيل ومضى إلى أشجع ، فخرج اليه الفارس المشار اليه ، كما قال الصادق عليه السّلام ، فرماه من خلف فطعنه فلم يطرحه ، فحمل محمّد على الفارس فضرب خيشوم فرسه ففرقت قوائمها ، وانكسر غلاف سيفه ، وضرب محمّدا دون شحمة أذنه اليمنى فبرك منها .
ولم يزل يذبّ عنه ويقول : ويحكم ابن بنت نبيّكم ، فخرج عليه حميد بن قحطبة من زقاق العمّارين ، فطعنه بالرمح في صدره فانكسر الرمح ، ثمّ حمل محمّد عليه ، فطعنه حميد بزجّ الرمح فصرعه ، ثمّ نزل اليه فضربه حتّى أثخنه وجزّ رأسه ومضى به إلى
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 280
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص٢٨٠